العاشرة « 1 »
قال في المشتركات :
قد وقع في التهذيب رواية حمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير « 2 » وهو سهو ؛ لأنّ ابن أبي عمير يروي عن حمّاد لا العكس ، انتهى . « 3 »
أقول : الظاهر أنّه رحمه الله لمّا رأى في أكثر أسانيد الأخبار رواية محمّد بن أبي عمير عن حمّاد لا العكس ، حمل هذا الفرد على الأفراد الغالبة ، وحكم بأنّ هذا سهو . ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاعتراض ؛ إذ هذا إنّما يتمّ إذا كان مشاركتهما في الطبقة مشكوكاً وليس كذلك ؛ إذ محمّد بن أبي عمير قد عرفت أنّه من أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ومات في أيّامه سنة سبع عشرة ومئتين ، والمفروض أنّ حمّاد بن عثمان أيضاً من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، ومات في أيّامه سنة تسعين ومئة بالكوفة .
فظهر من ذلك أنّ حمّاد بن عثمان ومحمّد بن أبي عمير معاصرين مشاركين في الطبقة ، ورواية شخص عن شخص وبالعكس إذا كانا معاصرين مشاركين في الطبقة ممّا لا ينكر ، فيجوز أن يروي حمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير وبالعكس ؛ لسماع كلّ واحد منهما عن الآخر .
قال الفاضل الخواجوئي - أعلى اللَّه مقامه - في مقام الردّ على صاحب المعالم في خصوص رواية معاوية بن وهب عن صفوان بن مهران :
ورواية أهل طبقة واحدة بعضهم عن بعض ممّا لا ينكر ، فيجوز أن يروي معاوية عن صفوان وصفوان عن معاوية ، كما يروي محمّد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان ، وحمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير . . . وكلاهما صحيحان ، انتهى . « 4 »
وبهذا علم أنّه لا خلل في هذا الإسناد بوجه .
هامش
( 1 ) . في النسخ : العاشر .
( 2 ) . المصدر ، ج 5 ، ص 477 ، ح 333 .
( 3 ) . هداية المحدّثين ، ص 139 ؛ نقلًا عن منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 479 .
( 4 ) . الفوائد الرجاليّة ، ص 59 و 60 .