اللَّه عليه السلام عن رجل جعل اللَّه عليه الشكر أن يحرم من الكوفة ؟ قال : فليحرم من الكوفة ، فليف اللَّه بما قال - :
قد اتفقت كلمة المتعرّضين لتصحيح الأخبار على صحّة هذا الخبر وأوّلهم العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - في المنتهى . « 1 »
ولا شكّ عند الممارس في أنّه غير صحيح ؛ فإنّ حمّاداً في الطريق إن كان ابنَ عثمان - كما يشعر به روايته عن الحلبي - فالحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة قطعاً ، وليست بمغنية على وجه نافع كما يتّفق في سقوط بعض الوسائط ، ونبّهنا على كثير منه في ما سلف .
وإن كان ابنَ عيسى فهو لا يروي عن عبد اللَّه الحلبي في ما يعهد من الأخبار ، والمتعارف عند إطلاق لفظ الحلبي أن يكون هو المراد ، وربما أريد منه محمّد أخوه .
والحال في رواية ابن عيسى كما في عبيد اللَّه ، يعني كما أنّ ابن عيسى لا يروي عن عبيد اللَّه ، كذا لا يروي عن محمّد أخوه . نعم يوجد في عدّة طرق : عن حمّاد بن عيسى عن عمران الحلبي ، وحينئذٍ احتمال إرادته عند الإطلاق بعيد ، لا سيما بعد ملاحظة كون رواية الحديث بالصورة التي أوردناها في الاستبصار « 2 » وأمّا في التهذيب فنسخه متّفقة على إيراده هكذا :
الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن علي « 3 » ؛ ورواية حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة معروفة ، والحديث مروّي أيضاً في الكتابين على أثر هذه الرواية بغير فصل بإسناد معلّى :
عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صفوان ، عن علي بن أبي حمزة وذكر معنى الحديث . « 4 »
وتصحيف علي بالحلبي قريب ، وخصوصاً مع وقوعه مع صاحبه حمّاد .
وبالجملة فالاحتمالات قائمة على وجه ينافي الحكم بالصحّة ، وأعلاها كون الراوي علي بن أبي حمزة فيصّح ضعف الخبر ، وأدناها الشك في الاتصال بتقدير أن يكون هو الحلبي ؛ فإنّ أحد الاحتمالات معه أن يكون المراد بحمّاد ابن عثمان ، والحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة كما ذكرنا ، وذلك موجب للعلّة المنافية للصّحة على ما حقّقناه في مقدّمة
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 669 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 4 ، ص 48 ، ح 2 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ص 53 ، ح 8 وج 8 ، ص 314 ، ح 43 إلّاأنّ في الأوّل روى حمّاد عن الحلبي ، وفي الثانيحمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة . والظاهر أنّ الحلبي يكون محرّف « علي » .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 25 ، ص 53 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 ، ح 9 .