علي - أعلى اللَّه مقامه « 1 » - .
وبعد ما عرفت من أنّ حمّاد بن عيسى يمكن أن يروي عن عبيد اللَّه نقول : يمكن أن يكون راوياً عن أخيه محمّد ؛ لأنّ عبد اللَّه بن مسكان وحمّاد بن عيسى مشاركان في الطبقة ، وعبد اللَّه بن مسكان يروي عن محمّد بن علي بن أبي شعبة كما صرّح بذلك الشيخ الطريحي « 2 » ، فكذا جاز أن يكون حمّاد بن عيسى راوياً عن محمّد لعدم التفرقة بينهما .
وأمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ تصحيف علي بالحلبي قريب ، فهو في غاية السخافة كما لا يخفى على المتتبّع الفطن العارف .
وبالجملة جميع ما استدلّ رحمه الله على عدم تصحيح الخبر المذكور قد عرفت أنّ الكلّ هيّن لا يمكن التمسّك بأمثال هذه الوجوه .
فعلى هذا نقول : إنّ كلّ سند وقع فيه الحسين بن سعيد وكان راوياً عن حمّاد وهو عن الحلبي ، فهو محكوم بالصحّة ولا يحكم فيه بالإرسال كما فعل بعض من لا تتبّع له .
الفائدة التاسعة
قال شيخنا الحسن قدس سره في بعض حواشيه على التهذيب في أوائل كتاب الحج - عند رواية موسى بن القاسم ، عن معاوية بن وهب ، عن صفوان ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 3 » الحديث « 4 » - :
في هذا الإسناد خلل واضح ؛ فإنّ موسى بن القاسم يروي عن معاوية بن وهب بالواسطة ؛ لأنّه لم يلقه ، وسيأتي ما يشهد بذلك ، وصفوان ممّن لقيه موسى بن القاسم ، وروايته عنه بغير واسطة في غاية الكثرة ، فكيف صارت روايته عنه بالواسطة ؟ !
هامش
( 1 ) . منتهى المقال ، ج 7 ، ص 363 .
( 2 ) . جامع المقال ، ص 125 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 97 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 3 ، ح 4 .