قال في الرواشح « 1 » :
والصحيح أن الحديث من جهته صحيح ، فأمرُه أجل وحاله أعظم من أن يتعدل ويتوثق بمعدل وموثّق غيره ، بل غيره يتعدِّل ويتوثق بتعديله وتوثيقه إياه ، كيف وأعاظم أشياخنا كرئيس المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم شأنهم أجل وخطبهم أكبر من أن يظن بأحد منهم أنه قد حاج إلى تنصيص ناص وتوثيق موثق ، وهو شيخ الشيوخ وقطب الأشياخ ووتد الأوتاد وسند الأسناد .
على أن مدحهم إياه بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن لفظة شاملة وكلمة جامعة و « كل الصيد في جوف الفَراء » .
وهو بفتح الفاء : اسم طائر عظيم الجثة قائد لغيره من الطيور « 2 » .
- قال : - ثم ما في فهرست الشيخ في ترجمة يونس بن عبد الرحمن ، وهو قوله : « قال أبو جعفر بن بابويه سمعت ابنالوليد رحمه الله أنه يقول كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي الروايات كلها صحيحة يعتمد عليها إلّاما ينفرد به « 3 » محمد بن عيسى بن « 4 » عبيد عن يونس ولم يروه غيره تنصيص على أن مرويات إبراهيم بن هاشم التي ينفرد هو بروايتها عن يونس صحيحة ، وهذا نص في توثيقه .
أقول : وفي كل ذلك نظر ؛ غاية الأمر كون أخباره معتمداً عليها معمولًا بها لا الصحة الاصطلاحية .
وحكى « 5 » عن الشهيد في شرح الإرشاد أنه قال في كتاب الأيمان : إنه لا يمين للعبد مع مالكه ؛ وهو مستفاد من أحاديث ، منها صحيحة منصور بن حازم أن الصادق عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) . الرواشح السماوية ، ص 48 .
( 2 ) . في هامش الرواشح - الطبعة الحجرية - : الفرأ - بفتح الفاء - اسم طائر عظيم الجثة قائد لغيره من الطيور التي من صنفه .
وفي هامش آخر : والفرأ كجبل وسحاب : الحمار الوحش كما في القاموس وغيره . وهذا المثل ضُرب لأبيسفيان على ما قيل . والمراد أن صيد الفرأ أولى من سائر الوحوش ؛ لأن صيده مع ضخامة جثّته يغني عن صيد غيره ؛ فكأنه كل الصيد ، وكأن كل صيد في جوفه .
( 3 ) . في الرواشح : يتفرد به .
( 4 ) . تقرأ في المخطوطة : عن ، وما أدرجناه موافق للرواشح .
( 5 ) . الحاكي هو المحقق الداماد في رواشحه ، ص 49 .