خود كرده شمن را تو چه خيزد از آن سودااندر پى صد چون أو صد دام دگر باشد
از مات تو فانى شو تا أو بشود مائيتكان جنّت عدن أو و « 1 » اين حصن فقر باشد منها في الفناء والوصول والاتصال إلى اللَّه تعالى في هذه النشأة الدنيويّة بقدر ما يمكن من الفنا والاتّصال مع الحياة الدنيويّة ، وهو غاية حركات النفس ونهاية كمالاتها وترقياتها في هذه النشأة .
قال اللَّه تعالى حكاية عن معراج نبيّه صلى الله عليه وآله :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
« 2 » .
اعلم أنّ الفنا عبارة عن تجرّد النفس أي تبرّيها عن جميع ما سوى مبدئها وموجدها الحقيقي تعالى وتقدّس ؛ لشدّة تعشّقها لموجدها حتّى عن ذاتها البسيطة وعلمها البسيط « 3 » بذاتها وبسائر معلوماتها .
والاتّصال عبارة عن المحو الشديد والوله التامّ إلى اللَّه تعالى ، بحيث ذات الربّ - تعالى وتقدّس - صار بمنزلة الصورة والكمال الأوّل له لشدّة الوله والانمحاء ، وذات / 155 / العبد صار كأنّه مصوّراً ومتمّماً به ، وصار هو كأنّه هو تعالى وتقدّس ؛ لشدّة الوله والاستغراق من غير أن يهلك ذاته وهويّته ، بل يكون أبين وأصفى ، كما قال أرسطو في أثولوجيا . وهذا المعنى أي الاتّصال يلزمه الاتّصاف بصفات الإلهيّة المقدّسة عن العقليّة والوهميّة ، ومثال حقيقة هذا المعنى منزّهاً عن الأمثال - كما ضربه القوم لسهولة تفهيم الأفهام ودفع استبعاد عوام الأوهام - أنّ مَثَلَ هذه النفس كمثل قطعةٍ من الحديد الذي يتأثّر من حرارة النّار تأثّراً شديداً ، فيتجرّد ذاته عن جميع صفاته حتّى من الشخصيّة الحسيّة ، ويتّصف بصفات النّار ، وصار عند الحسّ جزءاً من أجزاء النّار بحيث لا يقدر الحس أن يميّزه ويفرزه من النّار ، ففي هذا المقام لو يحرق شيئاً وقال العقل : إنّ النّار تحرقه بالحديد ، صدق ، وإن قال : الحديد يحرقه بالنّار ، صدق ، وإن قال الحديد بلسان
هامش
( 1 ) . ب : - و .
( 2 ) . سورة النجم ، الآية 7 - 9 .
( 3 ) . الف : - وعلمها البسيط .