هو العناية الأزليّة الإلهيّة وطيب الطينة القدسيّه الفطريّة ؛ لأنّ السعي والجهاد التامّ الخالص ونتائجهما لا تحصل إلّابالمحبّة الشديدة المفرطة للمحبوب الحقيقي ، وهي لا تحصل إلّابالفكر والذكر والوله التامّ الخالص دائماً ، ولا سيّما في الأسحار وسائر الخلوات ، وهي لا تحصل إلّابالعناية الأزليّة وطيب الطينة القدسيّة الفطريّة ، فإن كان هذه موجودة فتلك العلوم والأعمال والأذكار كأنّها لوازم ذاتيّة لطبيعتها وحقيقتها في علم بآدابها وتقدير خالقها - تعالى وتقدّس - وشروطٌ وأسباب في الخارج للوصول إلى اللَّه تعالى .
ويؤيّده قوله عليه السلام في دعاء المباهلة : اللّهمّ هؤلاء أصحاب الكساء والعباء - إلى قوله - وطهّرتهم في منشأهم ومبتدأهم ، وحرستهم عن نفث نافث إليهم ، وأريتهم برهاناً على من عرض بسوء لهم ، فاستجابوا لأمرك ، وشغلوا أنفسهم بطاعتك ، وملؤوا أجزاءهم من ذكرك ، وعمروا قلوبهم بتعظيم أمرك ، وجزّؤوا « 1 » أوقاتهم في ما يُرضيك ، وأخلّوا دخائلهم من معاريض الخطرات الشاغلة عنك ، فجعلت قلوبهم مكامن لإرادتك ، وعقولَهم مناصب لأمرك « 2 » ونهيك ، وألسنَتَهم تراجمة / 152 / لسنّتك « 3 » إلى آخره .
وإن كانت غير موجودة - أعاذنا اللَّه تعالى - فلا ينفع العلوم والأعمال والأذكار أصلًا .
ويؤيّدهما ما نَقل سيّد الحكماء الملقّب بالداماد رحمه الله في قبساته وقال : ولقد صحّ بتواتر النقل عن سيّد البرايا - صلوات اللَّه عليه وآله - أنّه قال : جفّ الأقلام ، وطويت الصّحف « 4 » .
وقال عليه السلام : إنّ أوّل ما خلق اللَّه القلم ، وقال له اكتب : فقال : ما أكتب ؟ قال : القدر ما كان وما
هامش
( 1 ) . الف وب : جزوا .
( 2 ) . من هنا إلى كلمة « جوان » في أشعار العارف الرومي سقط من ب .
( 3 ) . مصباح المتهجّد ، ص 765 - 767 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 49 ، ح 79 .