فقال : أنا أنا لا إله إلّااللَّه ربّي وربّ الخلائق أجمعين « 1 » .
وفي رواية أخرى : فقال : بل ورائي غيري .
فقيل : وما هو ؟
فقال : نور شعشعاني ، وحركةٌ سرمديّةٌ ، وغيبٌ لا يدرك « 2 » .
أقول : قوله عليه السلام : أنا أنا إلى آخره ، أي « 3 » : أنا لست إلّاأنا لا هو ؛ لأنّه لا إله إلّااللَّه ربّي وربّ الخلائق أجمعين ، وإنّه تعالى قاله بلساني .
ويؤيّده رواية أخرى بقوله : بل ورائي غيري .
وبالجملة هذا وأمثاله كلّها « 4 » إشارةٌ إلى تجرّد ذواتهم عن الصّفات المخلوقيّة واتّصافهم بالصفات الخالقيّة وبكلامه « 5 » تعالى وتقدّس ؛ كما عرفناك ، وليس فيها وفي أمثالها استبعاد واستنكارٌ عقلي حتّى نردّها ونقول : هذه من روايات الغلاة .
ولقد قال شيخنا الصدوق في عيونه حكاية عن دعبل الخزاعي الشاعر أنّه قال : إذا قرأت قصيدتي التي أوّلها :
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ مِنْ تِلاوَةٍ * ( ومَنْزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ
وانتهيت إلى قولي :
خروج الإمام لا محالة خارج ) « 6 » * يقوم على اسم اللَّه والبركاتِ
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرّضا عليه السلام بكاء شديداً ثمّ رفع رأسه إليّ وقال لي : يا خزاعي ، نطق روح القدس / 158 / على لسانك بهذين البيتين « 7 » .
هامش
( 1 ) . كما في الخطبة التطنجيّة . راجع مشارق أنوار اليقين ، ص 168 .
( 2 ) . لم يوجد في المصادر .
( 3 ) . الف : - أي .
( 4 ) . ب : - كلها .
( 5 ) . ب : كلامه .
( 6 ) . ليس في الف .
( 7 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 297 .