حتّى يصبح فيقوم وهو ماقتٌ لنفسه زارئ عليها ، ولو اخلّي بينه وبين ما أريد « 1 » من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه بعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ ، فلا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملولها لثوابي ؛ فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم [ وأفنوا ] أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي في ما يطلبون عندي من كرامتي والنّعيم في جنّاتي ورفيع درجاتي « 2 » العلى في جواري ، ولكن فبرحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى / 150 / حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ؛ فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي ؛ فإنّي أنا اللَّه الرحمن الرحيم ، وبذلك تسمّيت « 3 » .
وعنه عليه السلام قال : أيّما عبد أقبل قِبل ما يحبّ اللَّه عز وجل أقبل اللَّه قبل ما يحبّ ، ومن اعتصم باللَّه عصمه اللَّه ، ومن أقبل اللَّه قِبله وعصمه لم يبال لو سقطت السّماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة ، كان في حزب اللَّه بالتقوى من كلّ بليّة ؛ أليس اللَّه تعالى يقول :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ »
« 4 » .
عن الصادق عليه السلام قال : لقي الحسن بن علي عليهما السلام عبداللَّه بن جعفر ، قال : يا عبداللَّه ، كيف يكون المؤمن مؤمناً وهو يسخط قسمه ويحقّر منزلته والحاكم عليه اللَّه ! وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلّا الرضى أن يدعو اللَّه فيستجاب له « 5 » .
وعنه عليه السلام قال : لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لشيء قد مضى : لو كان غيره « 6 » .
هامش
( 1 ) . المصدر : يريد .
( 2 ) . الف وب : درجات .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 328 ، ح 12 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 60 ، ح 4 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 65 ، ح 4 ؛ سورة الدخان ، الآية 51 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 62 ، ح 11 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 63 ، ح 13 .