ألقى شبكته فلم يخرج شيئاً ، ثمّ أعادها فخرجت سميكة صغيرة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وانصرف .
فقال موسى : يا رب ، عبدك [ الكافر ] جاء فكفر بك وصلّى للشمس وتكلّم بالشرك ، ثمّ ألقى شبكته فأخرجها مملوّة ، ثمّ أعادها فأخرج مثل ذلك حتّى اكتفى وانصرف ، وجاء عبدك المؤمن فتوضّأ وأسبغ الوضوء ثمّ صلّى لوجهك ودعا ، ثمّ / 149 / ألقى شبكته فلم يخرج شيئاً ، ثمّ أعادها فأخرج سميكة صغيرة فحمدك وانصرف ؟ !
فأوحى إليه : يا موسى ، انظر عن يمينك .
فنظر موسى عليه السلام فكشف له عمّا أعدّ اللَّه لعبده المؤمن فنظر .
ثمّ قيل له : انظر عن يسارك .
فنظر ، فكشف له عمّا أعدّ اللَّه لعبده الكافر فنظر .
ثمّ قال له : يا موسى ، ما نفَع هذا [ الكافر ] ما أعطيته ، ولا ضَرَّ هذا [ المؤمن ] ما منعته ؟
فقال موسى عليه السلام : حقٌّ « 1 » لمن عرفك أن يرضى بما صنعت « 2 » .
والكافي « 3 » عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قال اللَّه تعالى : إنّ مِن عبادي المؤمنين عباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّابالغنى والسعة والصحّة في البدن ، فأبلوهم بالغنى والسعة والصحّة في البدن فيصلح عليهم أمر دينهم .
وإنّ من عبادي المؤمنين عباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّابالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم ، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح عليهم أمر دينهم ، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين .
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجّد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً منّي له وإبقاءً عليه ، فينام
هامش
( 1 ) . المصدر : يحقّ .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 349 وج 350 ، ح 38 عن أعلام الدين للديلمي .
( 3 ) . ب : - والكافي .