وحكي عن أحوال بعض العارفين من امّته ومواليه أنّه بلغ عمره سبعين سنة ولم يقل لشيء كان : ليته لم يكن ، ولا لشيء لم يكن : ليته كان .
وسئل بعض العارفين : بأيّ درجة نلت من الرضى ؟
قال : لو قلت ما شممت رائحته « 1 » لكنت صادقاً ، ولكن إن جعلت ( صراطاً على جهنّم والخلائق يجوزون عليه ) « 2 » جميعاً ويدخلون الجنّة ، ثمّ قذفت « 3 » إلى النّار خالداً فيها ، ما أجدُ في قلبي إكراهاً ولا اعتراضاً .
أقول : هذا ما التمس سيّدي ومولاي سيّد العابدين في الصحيفة الكاملة عن سيّده ومولاه - تعالى وتقدّس - وقال : اللّهمّ ارزقني التحفّظ من الخطايا ، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب ، حتّى أكون بما يرد علَيّ منهما بمنزلة سواءٍ « 4 » .
( أقول : كفى في فضل الرضا ومنقبته وعظم شأنه الحديث القدسي المعراجي الذي سبق ذكره في الزبور الثاني ، وهو هذا : قال اللَّه تعالى : إذا استيقن العبد ، لا يبالي كيف أصبح بعسرٍ أو بيسر ، فهذا مقام الراضين ، / 151 / فمن عمل برضاي أكرمته بثلاث خصال : أعرفه شكراً لا يخالطه جهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّةً لا يؤثر على محبّتي حبّ المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي « 5 » إلى آخره ) « 6 » .
تنبيه وإيقاظ
وينبغي أن يعلم ويؤخذ يقيناً وبتّة ولا يذهبَ عنّا هذا الأصل أبداً أنّ أصل هذه العلوم والأعمال والسعي والجهاد ونتيجتها التي هي الوصول إلى اللَّه - تبارك وتعالى -
هامش
( 1 ) . ب : رائحة الرضا .
( 2 ) . ما بين القوسين ليس في ب ، ويكون بدله : نفسي جسراً للخلائق فيظنّونها .
( 3 ) . ب : ألقيت .
( 4 ) . الصحيفة السجاديّة الجامعة ، الدعاء 59 ، الفقرة 14 .
( 5 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 378 ، عنه بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 27 ، ح 6 .
( 6 ) . ما بين القوسين ليس في ب .