أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللَّه / 118 / خيفةً لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللَّه رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك « 1 » .
فخوف المؤمن بالجملة كأنّه راجع إلى خوفه وحذره من اللَّه إلى اللَّه من أن يكون طينته مؤمنة مستعارة أو شقيّة ثابتة في علمه وتقديره تعالى ، لا أن يكون أخلاقه ذميمة أو أعماله قبيحة ، وإن كان من ذلك أيضاً خائفاً « 2 » من جهة أنّها علامات الشقا غالباً ؛ لأنّه إن كانت طينته سعيدة فهذه الأخلاق والأعمال القبيحة عارضة له من طينة شقيّة غيره ، والعارض لا يلزم معروضه دائماً « 3 » ، ورجاؤه راجع إلى رجائه ، وطمعه من اللَّه تعالى أن يكون طينته مؤمنة حقيقةً وسعيدة ثابتة في علمه وتقديره تعالى ، لا أن يكون أخلاقه حميدةً وأعماله حسنة ، وإن كان من ذلك أيضاً راج من جهة أنّها علامات السعادة غالباً ؛ لأنّه إن كانت طينته سعيدة فهي تابعة وراجعةٌ إليها في وقت ، وإن كانت شقيّة فهي عارضةٌ له من طينة سعيدة من غيره بسبب مزج الطينين « 4 » في علمه وتقديره في الأزل ؛ كما ورد عنهم عليهم السلام في حديث الطين .
وفي الكافي : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه جبل النبيّين على نبوّتهم فلا يرتدّون أبداً ، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدّون أبداً ، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدّون أبداً ، ومنهم من أعير الإيمان عارية فإذا هو دعا وألحّ في الدعاء مات على الإيمان « 5 » .
وفي توحيد الصدوق قال : قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : كيف لي بأن أعلم أنّي من المؤمنين حقّاً ؟
قال : لا يعلم ذلك / 119 / إلّامن أعلمه اللَّه على لسان نبيّه وشهد له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالجنّة ، أو
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . الف وب : خائف .
( 3 ) . ب : أبداً .
( 4 ) . الف : مرج الطينتين .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 419 باب المعارين ، ح 5 .