وجنّة كائنة و « 1 » سيكون ، إلّاأنّه ليس بواجب على اللَّه حتماً وضرورة أن يتفضّل على جميع خلقه في جميع / 117 / النشئات ، بل يفعل على بعض العباد وهو غير المؤمن أو المستعار في بعض النشئات بعدله وبحسب الاستحقاق في هذه النشأة أو في البرزخ وينعم عليه ويثيبه « 2 » ، ثمّ ينزع عنه الأخلاق الحميدة ونتائجها في طرفة عين إن كانت طينة العبد وذاته غير مؤمنة أو مستعار في علمه وتقديره ؛ كما ورد في حديث الطينات ، ووقع في هذه النشأة في مثل بلعم بن باعور وغيره مراراً كثيراً لا يكاد أن يحصى ، ويمكن أن يكون هو من المستعارين ففعل به بالعدل والاستحقاق ، ولذلك قال عز وجل في الوحي القديم : يا ابن آدم ، لا تأمن مكري ما لم تجز على الصراط « 3 » فلا ينقص خوفه من عدل اللَّه تعالى بسبب الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة مثقال ذرّةٍ أبداً .
فعلامة الرّجاء الخالص هي أن لا ينقص بسبب الأعمال القبيحة ، كما أنّ علامة الرّجاء المشوب هي أن ينقص ، كما قال العارف الشاذلي رحمه الله : ومن علامة الاعتماد على العمل نقصان الرّجاء عند وجود الزلل .
وعلامة الخوف الخالص هي أن لا ينقص بسبب الأعمال الحسنة ، كما أنّ علامة الخوف المشوب هي أن ينقص ؛ كما قال المصنّف رحمه الله : ومن علامة الاعتماد على العبادات ازدياد الخوف عند نقصان الحسنات . « 4 »
وهذا معنى قول الصّادق عليه السلام أنّه قال : [ كان أبي يقول : ] ليس من عبد مؤمنٍ إلّاوفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا « 5 » .
إلى هذين أشار عليه السلام حين سئل عن وصيّة لقمان عليه السلام وقال : كان فيها الأعاجيب ، وكان
هامش
( 1 ) . ب : أو .
( 2 ) . الف : يتيبه ( - و ) . ب : ويثابه .
( 3 ) . لم يوجد في المصادر .
( 4 ) . لم يعلم قائله .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 67 ، باب الخوف والرجاء ، ح 1 .