مستعار كما ورد في / 116 / حديث الطينات ، ووقع في هذه النشأة في مثل البشر الحافي وسحرة فرعون مراراً كثيراً لا يكاد أن يحصى ، ويمكن أن يكون هو من المؤمنين حقّاً ، فلا ينقص رجاءه من فضل اللَّه بسبب الأعمال القبيحة مثقال ذرّة أبداً .
وهذا قول أمير المؤمنين وإمام المتقين سلام اللَّه عليه وعلى آله الطيبين : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ؛ فإنّ موسى عليه السلام خرج يقتبس ناراً لأهله فكلّمه اللَّه عز وجل ورجع نبيّاً ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين « 1 » .
وهذا معنى قولهم عليهم السلام في مناجاتهم : إلهي ، إن كان قد قلّ زادي في المسير إليك ، فلقد حسن ظنّي بالتوكّل عليك « 2 » .
وهذا معنى قوله في الحديث القدسي : لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ؛ فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم و [ أفنوا ] أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كُنه عبادتي في ما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع درجاتي « 3 » العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ؛ فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومِنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي يلبسهم عفوي ؛ فإنّي أنا اللَّه الرحمن الرحيم ، وبذلك تسمّيت « 4 » .
وحقيقة الخوف الخالص هو أنّ العبد بلغ في الخوف درجة لو اتّصف بجميع الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة لا ينقص من خوفه من عدله تعالى مثقال ذرّةٍ أبداً ؛ لأنّ الخائف المخلِص تيقّن بتة أنّ الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة وإن كان لذّة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 92 باب بعثة موسى وهارون ، عن تفسير مجمع البيان .
( 2 ) . الصحيفة السجاديّة الجامعة ، الدعاء 186 ، الفقرة 1 .
( 3 ) . الف وب : درجات .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 61 ، باب الرضا بالقضاء ، ح 4 ، وص 71 ، باب حسن الظن باللَّه ، ح 1 .