تشغلها بدون ما كلّفك به .
واغسل قلبك بماء الخوف والحزن ، واجعل ذِكرَ اللَّهِ « 1 » تعالى من أجلِ ذِكرِه لك ؛ فإنّه ذكرك وهو غنيٌّ عنك ، فذِكرُه لك / 80 / أجلّ [ وأشهى ] وأتمّ من ذِكْرِك له وأسبق ، ومعرفتُك بذكره لك يورثك الخضوع والانكسار والحياء ، ويتولّد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق ، وتصغر عند ذلك طاعتك وإن كَثُرت في جَنْبِ مِنَنِه ، وتخلُص لوجهه ، ورؤيتك ذكرك له تورثك الرياء والعُجب والسفه والغلظة في خلقه واستكثار الطاعات ونسيان فضله وكرمه ، ولا يزداد بذلك من اللَّه تعالى إلّابعداً ، ولا يستجلب به على مضيّ الأيّام إلّاوحشةً .
والذكر ذكران : ذكر خالص بموافقة القلب ، وذكر صارف ينفي ذكر غيره ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله :
[ إنّي ] لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . والرّسول صلى الله عليه وآله لم يجعل لذكره للَّه « 2 » تعالى مقداراً عند علمه بحقيقة سابقة ذكر اللَّه عز وجل له من قبل ذكره له ، فمن دونه أولى ، فمن أراد أن يذكر اللَّه فليعلم أنّه ما لم يذكر اللَّه العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره تعالى « 3 » .
وأقول : لمّا كانت الصلاة أفضل الأذكار وأشرفها لأنّها شاملة على السرّية والجهريّة والفعليّة مع الحضور التامّ وكمال الوله والتسليم ، التيهي حفظ القوى والحواس الظاهريّة عن الالتفات إلى غير ما يتعلّق بالصلاة وحفظ الحواس الباطنيّة عن الالتفات بغير « 4 » اللَّه ؛ لا ، بل هي إعمال القوى والحواس الظاهريّة لما يتعلّق بالصلاة مَلَكةً وطبيعيّةً من غير شعور والتفات إليها ، « 5 » وحفظ الحواسّ الباطنيّة عن الالتفات إلى غير اللَّه ، وتسليم الصّرف إليه تعالى أمانته التي أودعها فينا ، وهي القوّة الاختياريّة والقدرة التمكينيّة والاستطاعيّة الفائضة المودّعة في النفس / 81 / الناطقة الإنسانيّة ،
هامش
( 1 ) . الف : ذكركَ اللَّه . ب : ذكرك للَّه .
( 2 ) . الف : اللَّه .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 158 ، ح 33 عن مصباح الشريعة ، الباب الخامس ، باب الذكر .
( 4 ) . ب : إلى غير .
( 5 ) . ب : + / كإعمال قارئ الكتاب الحروف التهجي من غير شعور والتفات إليها .