بتكبيرة الإحرام فلنتمثّل أنّا نزعنا وبرئنا عن العالم الفاني بالكليّة وصرنا قرباناً لمحبوبنا ومعشوقنا الحقيقي ، ونتذكّر ما « 1 » قال سيّدنا ومولانا حسن بن علي العسكري في تفسيره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إنّ العبد إذا توجّه إلى مصلّاه ليصلّي قال اللَّه تعالى لملائكته : يا ملائكتي أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع « 2 » عن جميع الخلائق إليّ ، وأمّل « 3 » رحمتي وجودي ورأفتي ! أشهدكم أنّي أخصّه برحمتي وكراماتي .
فإذا رفع يديه وقال : اللَّه أكبرُ ، وأثنى على اللَّه بعده ، قال اللَّه لملائكته : يا عبيدي ، أما ترونه كيف كبّرني وعظّمني ونزّهني عن أن يكون لي شريك أو شبيهٌ أو نظيرٌ ، ورفع يديه تبرّياً « 4 » عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي ! أشهدكم - يا ملائكتي - أنّي ساكبّره واعظّمه في دار جلالي ، وانزّهه « 5 » من منزّهات « 6 » دار كرامتي ، وابرّئه من آثامه وذنوبه ، ومن عذاب جهنّم ومن نيرانها .
فإذا قال
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
فقرأ فاتحة الكتاب وسورةً ، قال اللَّه للملائكة : أما ترون عبدي هذا كيف يتلذّذ بقراءة كلامي ! أشهدكم يا ملائكتي ، لأقولنّ له يوم القيامة : اقرأ في جناني وارقَ درجاتها . فلا يزال [ يقرأ و ] يرقى درجةً ؛ بعدد كلّ حرف : درجةً من ذهب ، ودرجةً من فضّة ، ودرجةً من لؤلؤ [ ودرجة من جوهر ] ، ودرجةً من زبرجد أخضر ، [ ودرجةً من زمرّد أخضر ] ودرجة من نور ربّ العالمين .
فإذا ركع قال اللَّه للملائكة : يا ملائكتي ، أما ترون كيف تواضَعَ لجلال عظمتي ! أشهدكم لُاعظّمنّه في دار كبريائي وجلالي . فإذا رفع رأسه من الرّكوع قال اللَّه تعالى : أما ترونه - يا ملائكتي -
هامش
( 1 ) . ب : . . . معشوقنا الحقيقية ، ولقد .
( 2 ) . الف وب : قطع ( قد انقطع ) .
( 3 ) . الف وب : أهل .
( 4 ) . المصدر : تبرّأ .
( 5 ) . الف وب : أبوه . وفي حاشية ب : خ ل : وأبوءه .
( 6 ) . المصدر : المتنزّهات .