شوقه ويترقّب دخوله ، ويقول لبلال مؤذنه : أرحنا يا بلال « 1 » . أشار بذلك إلى أنّه في تعب شديد من عدم اشتغاله بوظائف الصلاة ، وإن كان سرّه لا يخلو من ضروب المناجاة إلّا أنّ قرّة عينه في الصلاة « 2 » كما قاله ، عليه أفضل الصلوات والتحيّات .
وروي عن بعض أزواجه أنّه قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحدّثنا ونحدّثه ، فإذا حضرته الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه « 3 » شغلًا باللَّه عن كلّ شيء .
ثمّ تستشعر بعد هذه البهجة خشية اللَّه في الوقوف بين يديه ونحن مطْلخٌّ بقذرات البدنيّة وملوّثٌ بنجاسات التعلّقات الدنيويّة ؛ فإنّ استشعار الخوف شعار العالِمين ، كما أنّ الغفلة عن ذلك علامة الجاهلين .
ولقد روي أنّ سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضره وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ، فيقال له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها اللَّه تعالى على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها « 4 » .
وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : ما هذا الّذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : ما تدرون بين يدي من أقوم « 5 » ؟
وكلّ ذلك إشارة إلى استحضار عظمة اللَّه والالتفات إليه حال العبادة والانقطاع عن غيره .
وكذلك إذا قرأنا الأذان والإقامة وتكلّمنا بكلمة الشهادتين فلنتصوّر أنّا محتضر ونسلّم روحنا إلى محبوبنا ؛ كما أمرنا نبيّنا صلى الله عليه وآله : صلّوا صلاة / 83 / المودّع « 6 » وإذا كبّرنا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 193 ، س 7 ، وج 80 ، ص 16 ، س 20 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 400 ؛ وج 81 ، ص 258 ، عن عدّة الداعي ، ص 139 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 248 ، عن كتاب اللؤلؤيات .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 347 ، ح 33 عن أسرار الصلاة للشهيد .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 159 عن عليّ بن الحسين عليه السلام : « . . . إذا صلّيت صلِّ صلاة مودّع » ؛ سنن ابن ماجة ، ح 4171 ؛ المحجّة البيضاء ، ج 6 ، ص 52 .