ذلك لأهل الدنيا حتّى كأنّهم ] يرون ما لا يرى الناس ويستمعون ما لا يسمعون « 1 » .
وعنهم عليهم السلام قال : إنّ اللَّه يقول : من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني « 2 » .
وورد عنهم عليهم السلام قال : إنّ اللَّه يقول : أيّما عبد اطّلعتُ على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسّك بذكري تولّيت سياسته ، وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه « 3 » .
وعنهم عليهم السلام قال : ما أخلص عبدٌ الإيمانَ باللَّه أربعين يوماً - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللَّه أربعين يوماً ، إلّازهّده اللَّه في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه « 4 » .
وينبغي أن يعلم أنّ الذكر ينقسم على ثلاثة أقسام :
أوّلها لسانيّ وهو قسمان : جهري ، وهو الذي يسمعه غيره من الإنسان والملك ، [ و ] سرّي وهو الذي يسمعه الملائكة فقط .
ثانيها : نفسي وهو الذي لا يسمعه إلّااللَّه تعالى .
ثالثها : فعلي وهو الذي / 78 / يذكره الإنسان عند الأوامر والنواهي ، ففعل الأوامر واتّقى من النواهي ، وكأنّه يتّصف بما ذكره من الأوامر بالإيجاب من النواهي بالسلب .
والذكر السرّي أفضل من الجهري ؛ كما قال الرضا عليه السلام : دعوة العبد سرّاً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية « 5 » .
والنفسي أفضل من السرّي فإنّه قال عليه السلام : لا يكتب الملك « 6 » إلّاما أسمع نفسه . ثمّ قال :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 325 عن نهج البلاغة ، خ 222 من صبحي الصالح .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 158 و 161 عن المحاسن وعدّة الداعي ، ص 233 عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 162 عن عدّة الداعي ، ص 235 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 240 ، عن الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 6 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 162 عن البلد الأمين عن الكافي ، ج 2 ، ص 476 ، ح 1 باب إخفاء الدعاء .
( 6 ) . الف وب : تكتب الملائكة .