وقال صلى الله عليه وآله : / 79 / إنّ اللَّه جلّ ثناؤه يقول : [ إنّي ] لست كلّ كلام الحكيم أتقبّل ولكن هواه وهمّه ، فإن كان هواه وهمّه في ما احبّ وأرضى جعلت صمته حمداً لي ووقاراً وإن لم يتكلّم « 1 » .
فانظر يا هذا ، كيف جعل مدار القبول والثواب على ما في النفس من ذكر اللَّه والطمأنينة إليه والمراقبة له ، وأنّه لا يقبل كلّ الكلام ، بل إنّما يقبل منه ما كان مطابقا لما في القلب من الميل إلى اللَّه سبحانه بالقيام بأوامره والاجتناب عن مساخطه ، وإنّه إذا كان موصوفاً بهذه الصفة جعل « 2 » صمته حمداً .
وينبغي أن يعلم أيضاً أنّ الذكر الفعلي الذي هو الإطاعة للَّهحقاً « 3 » له مراتب بعضها أشرف من بعض ، كما قال الشيخ الشهيد في روضة الواعظين : روي عن بعض الصّادقين أنّه قال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان ، والنفس ، والروح ، والقلب ، والعقل ، والمعرفة والسرّ [ وكلّ منها يحتاج إلى الاستقامة . . . ] فذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعنا ، وذكر الروح الخوف والرجا ، وذكر القلب الصّدق والصفا ، وذكر العقل التعظيم والحيا ، وذكر المعرفة التسليم والرضا ، وذكر السرّ الرؤية واللّقا « 4 » .
ولقد ورد في آداب الذكر في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : من كان ذاكراً للَّه على الحقيقة فهو مطيع ، ومن كان غافلًا فهو عاص ، والطاعة علامة الهداية ، والمعصية علامة الضلالة ، وأصلهما من الذكر والغفلة ، فاجعل قلبك قبلةً للسانك ، لا تحرّكه إلّابإشارة القلب وموافقة العقل ورِضاء « 5 » الإيمان ؛ فإنّ اللَّه تعالى عالم بسرّك وجهرك . وكن كالنازع روحه أو كالواقف في العَرْضِ الأكبر ، غير شاغل نفسك عمّا عناك ممّا كلّفك به ربُّك في « 6 » أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ولا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 88 باب مواعظ النبيّ صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . الف : - عن مساخطه . . . جعل .
( 3 ) . ب : حقيقةً .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 153 عن الخصال ، ج 2 ، ص 404 .
( 5 ) . المصدر : رضى .
( 6 ) . الف : - في . وب : من .