وقال اللَّه عز وجل :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً »
« 1 » فلا يعلم ثواب ذلك الذكر من نفس الرجل غير اللَّه ؛ لعظمته « 2 » .
وقال عليه السلام : ممّا أوحى « 3 » اللَّه تعالى على عيسى عليه السلام : يا عيسى ، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ، واذكرني في مَلَئك أذكرك في ملإٍ خير من ملإ الآدميّين « 4 » .
يا عيسى ، أَلِنْ « 5 » لي قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ ، وكن في ذلك حيّاً ولا تكن ميّتاً « 6 » .
والفعلي أفضل من النفسي كما قال العارف ابن الفهد في العدّة مرويّاً عن أبي عبيدة أنّه قال : قال لي الصادق عليه السلام : ألا أخبرك بأشدّ ما فرض اللَّه على خلقه ؟ قال : نعم . قال : من أشدّ ما فرض اللَّه إنصافك النّاس من نفسك ، ومؤاساتك أخاك المسلم في مالك ، وذكر اللَّه كثيراً ، أما إنّي لا أعني سبحاناللَّه والحمد للَّهولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر ، وإن كان منه ، ولكن ذكر اللَّه عندما أحلّ وحرّم ، فإن « 7 » كان طاعةً عمل بها ، وإن كان معصية تركها « 8 » .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : من أطاع اللَّه فقد ذكر اللَّه كثيراً وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن « 9 » .
فقد جعل عليه السلام طاعة اللَّه هي الذكر الكثير مع قلّة الصلاة والصّيام والتلاوة .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 205 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 76 ، ح 10 عن تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 44 ، ح 134 بتفاوت .
( 3 ) . الف وب : ناجى .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 300 ، ح 10 عن الكافي ، ج 2 ، ص 502 وج 8 ، ص 141 مناجاة اللَّه عز وجل لعيسى عليه السلام ؛ الجواهر السنية ، ص 91 .
( 5 ) . في المصادر : « أطب » أو « أذلل » .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 298 عن الكافي ، ج 8 ، ص 141 مناجاة اللَّه عز وجل لعيسى عليه السلام ؛ الجواهر السنيّة ، ص 91 .
( 7 ) . الف وب : إن .
( 8 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 405 و 398 عن أمالي الطوسي ومجالس المفيد ، وج 90 ، ص 163 ، ح 43 عن مشكاة الأنوار .
( 9 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 177 عن معاني الأخبار ، ص 399 وج 74 ، ص 86 عن مكارم الأخلاق ، مواعظ النبي صلى الله عليه وآله : « يا أبا ذر . . . » .