تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والعقل الهيولاني التي « 1 » هي مبدأ ومنشأ لميلين المتقابلين الاختياريّين إلى عالم الإلهي والمجرّدات وإلى عالم الطبيعي والماديّات جمعاً ، ومنبت الدعوى الاستقلاليّة والكبريائيّة ، ويمتاز علوّ النّفس الإنسانيّة عن أخواتها ومصحاح التكليف لها بل تسليم علمنا وشعورنا إليه تعالى بالكلية فضلاع عن تسليم القوّة الاختيارية والتمكينيّة ، والوله التامّ والاتّصال البالغ بوجهه العزيز الكريم تعالى شأنه . فينبغي لنا أن نذكرها ونعملها بنحوٍ أعلى وأتمّ ؛ ليحصل لنا ملكة الحضور والوله والتسليم والموت ، فنموت بإرادتنا - أي بسرورنا ورضائنا - من قوّتنا وقدرتنا الاختياريّة والتمكينيّة الضعيفة الوهنيّة العاجزة ، ومن علمنا وشعورنا الناقصة الخسيسة بذاتنا ولكمالاتنا الناقصة الخسيسة لحبيبنا وحياتنا ومعشوقنا الحقّة - كما أمرنا نبيّنا وسيّدنا صلى الله عليه وآله بقوله : موتوا قبل أن تموتوا « 2 » - ونتّصل بمحبوبنا ومعشوقنا ، ونحيى بحياته وعلمه الشّريفة الكاملة حياةً طيّبة دائمة سرمديّة ، ونقوى بقدرته وإرادته واختياره قوّةً قويّةً قاهرةً أبديّة ؛ لأنّ الصلاة الحالية الوقتيّة ليست إلّاآلةً لملكة هذه الصلاة الدائميّة ، فإذا جاء وقتها الذي جعله اللَّه ميقاتاً لمعراجنا ومناجاتنا وسمعنا نداء الأذان ، فلنتصور يقيناً أنّ ربّنا وسيّدنا وإلهنا ومحبوبنا قد دعانا لكرامة ملك قربه العظيم وعطاء نعيم لقاء وجهه الكريم ؛ لأنّ الأذان هو نداء ودعوة لنا في الملك الكريم المنّان ، والكريم « 3 » يعطي لما دعاه بتّة بغير أذىً وامتنان ، فلنُعرض عن كلّ شاغل عنه فوراً ونتوجّه إلى قيامها / 82 / ساعياً راجياً مسروراً ومشعوفاً ، كما يُعرض أبناء الدنيا عن كل شاغل عند دعوة السلطان المحازي ويسعى إليه مسروراً ومشعوفاً ، « 4 » بحيث لا يعرف في سعيه رجله من رأسه . ولقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله ينتظر وقت الصلاة ويشتدّ
هامش
( 1 ) . الف : - التي . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 317 ( نسبه إلى القيل ) وج 69 ، ص 59 ( نسبه إلى الحديث المشهور ) . ( 3 ) . الف : - لأنّ الأذان . . . والكريم . ( 4 ) . الف : - كما يعرض . . . مشعوفاً .