ونعيم ، رزقني اللَّه وإيّاكم يا معشر « 1 » إخواني المؤمنين .
ومن هذا يظهر أنّ كلَّ شوقٍ ومحبّة كانت علّة لتطهير ، وكلُّ تطهّر كان علّة لتحلية ، وكلّ تحلية كانت علّة لشوق ومحبّة آخر ؛ لأنّ النفس إذا قويت بشوق مّا تطهّرت « 2 » من طفس مّا ، وإذا طهّرت من طفس مّا تحلّت بنورٍ مّا ، وإذا تحلّت بنور مّا قويت قوّتا الشوقيّة والغضبيّة على تطهر « 3 » آخر كما قلنا ، فالشوق علّة لتطهّر ، والتطهير علّة لتحلية ، والتحلية علّة لشوق آخر ، وهكذا حتّى ينتهي إلى التحلية التي ليس فوقها تحلية في استعداد / 76 / النفس الناطقة الإنسانيّة .
وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله : من تقرّب إلى اللَّه شبراً تقرّب إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إلى اللَّه ذراعاً تقرّب إليه باعاً ، ومن أقبل إلى اللَّه ماشياً أقبل اللَّه إليه مُهَرولًا « 4 » .
وإذا علمت هذا - يا أخي - فاذكر اللَّه وصفاته وآلاءه وأوامره ونواهيه ذكراً كثيراً دائماً ، واطمئنّ به كما اطمأنّ الطفل الرضيع بامّه ، واذكر قول ربك البرّ الشفيق إذ قال عزّ من قائل :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 5 » . وقوله العزيز :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ »
« 6 » . وقوله الكريم :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 7 » .
واذكر قول سيّدك الصادق عليه السلام إذ قال : ما من شيء إلّاوله حدّ ينتهي إليه ، فرض اللَّه تعالى الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ . وشهر رمضان فمن صامه فهو حدُّه ، والحجّ فمن حجّ فهو حدّه ، إلّا الذكر فإنّ اللَّه تعالى لم يرض منه بالقليل ، ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه . ثمّ تلا :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) . ب : معاشر .
( 2 ) . ب : طهرت .
( 3 ) . الف : التطهير .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 313 ، وج 84 ، ص 190 .
( 5 ) . سورة الرعد ، الآية 28 .
( 6 ) . سورة البقرة ، الآية 152 .
( 7 ) . سورة الأنفال ، الآية 45 .