الأصول كانت قطعيّة الصدور . « 1 » والجواب منع الأخذ على سبيل الكلّيّة ومنع قطعيّة الكلّ ، كما يدلّ على ذلك ردّ الصدوق لكثير من أخبار الكافي وكذا الشيخ ، سيّما الشيخ حيث ذكر في أوّل الاستبصار ما هو صريح في خلافه ، بل كلامه دالّ على أنّ مراده من العلميّ أيضاً ما يعمّ الظنون حيث فسّر القرائن المفيدة له بما لا يوجب القطع ، مثل موافقة ظاهر الكتاب والسنة .
ولو سلّم القطعيّة عندهم فنقول : إنّ أخبارهم بالنسبة إلينا من الآحاد ؛ لعدم تحقّق التواتر وما في حكمه بالنسبة إلى المشايخ الثلاثة كما لا يخفى ، سيّما بالنسبة إلى جميع الأخبار من أوّل الطهارة إلى آخر الديات ، وقطع شخص ليس حجّة للآخر ؛ لعدم الدليل سيّما مع احتمال الجهل المركّب .
[ الأمر الرابع ] : أنّ دأب القدماء ومعاصري الأئمّة عليهم السلام عدم العمل بأخبار الآحاد والأحاديث الظنّية ، فتكون أخبارهم قطعيّة .
والجواب ظاهر ممّا مرّ .
[ الأمر الخامس ] : أنّ الاستقراء وتتبّع سيرة السلف يكشفان عن كون عمل العلماء بكلّ ما حصل لهم الظنّ بأنّه مراد المعصوم عليه السلام وإن كان من رواية ضعيفة أو غيرها ، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة ، بل المتَّبع إنّما هو الظنّ .
والجواب :
أوّلًا : أنّه افتراء كما يشهد عليه ما يُحكى عن علم الهدى « 2 » من المنع عن العمل بالظنّ والظنّي .
هامش
( 1 ) . انظر : الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 18 و 19
( 2 ) . الذريعة ، ج 2 ، ص 528