وثانياً : أنّه مناقض لما يدّعيه النافون من كون عمل القدماء على القطع وكون الأخبار قطعيّة .
وثالثاً : أنّ السيرة ليست حجّة إلّامع الكشف عن قول الحجيّة ، والكشف ممتنع بالنسبة إلى إثبات الأصل ، بمعنى أنّ الأصل حجيّة الظنّ .
نعم الظنّ حجّة إذا ألجأت الضرورة ؛ ارتكاباً لأقلّ القبيحين .
ورابعاً : أنّ الظنّ في أمثال زماننا لا يحصل إلّابملاحظة السند وتعديله بالرجوع إلى علم الرجال ، فتحقّق الحاجة إليه ثابتة للسلف وإن لم يكونوا محتاجين إلى الكتب ، كما لا يخفى .
وخامساً : أنّ حجيّة الظنّ لابدّ لها من دليل ولا يتحقق إلّابعد ملاحظة علم الرجال - كما لا يخفى - إلّاإذا قلنا بكفاية مطلق الظنّ مطلقاً ، وهو في معرض المنع .
[ الأمر السادس ] : أنّ معنى العدالة والكبيرة وعددها ممّا اختلف فيه ، فلا يمكن الاعتماد على تعديل العدلين وجرحهم . وإنّ بعض الأُصوليّين « 1 » اعتبر في التزكية شهادة العدلين . « 2 » وبعضهم اكتفى بالواحد « 3 » .
ولا نعلم مذهب المعدّلين في ذلك مع أنّ تعديل أغلبهم مبنيّ على تعديل من تقدّمهم ، ولا نعلم موافقتهم لهم أيضاً . وأنّ كثيراً من الرواة ممّن كان على خلاف المذهب ثمّ رجع عنه وحَسُن إيمانه ، والفقهاء يعدّون روايته من الصحاح مع
هامش
( 1 ) . الفصول الغرويّة ، ص 297
( 2 ) . استقرب الشيخ حسن في منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 16 عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة العدل الواحد ، وهو قول جماعة من الأصوليين ومختار المحقّق أبي القاسم ابن سعيد الحلّي في معارج الأصول ، ص 150
( 3 ) . هو قول المشهور كما عن منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 16 والفصول الغرويّة ، ص 297