تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
في الجملة حينئذ أيضاً كما لا يخفى ، مع أنّ ثبوت القطعيّة لهم غيرُ مستلزمٍ لاستغنائها عن علم الرجال كما لا يخفى . مضافاً إلى أنّ بناء عملهم أيضاً على الظنّ المعتمد ، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في أوّل الاستبصار « 1 » ، حيث قسّم الخبر إلى المتواتر والواحد ، وقسّم الواحد إلى المحفوف بالقرائن وغيره ، وحكم بكون الأخير - أيضاً - معمولًا به ولو حصل ترجيحه على ما يعارضه بأعدليّة الراوي ، كما لا يخفى على مَن لاحظه . وكذا عدم أخذ الصدوق جميع أخبار الكافي ، مع كونه عنده يشعر بعدم كونها طُرّاً « 2 » محفوفاً بما يوجب القطع عند الكلينيّ أيضاً ؛ لاستبعاد اختفاء القرائن المفيدة للقطع في زمان يسير ، مضافاً إلى عمله برسالة أبيه كعمل الكلينيّ بقول بعض المشايخ ، كما تشهد عليه ملاحظة الكافي . والحاصل : أنّ دعوى قطعيّة جميع أخبار الكتب الأربعة سيّما التهذيب والاستبصار ، ليست إلّاعن لجاج أو عناد أو غفلة ، ولو سُلِّمت فلا تستلزم الاستغناء عن علم الرجال في الأخبار المتعارضة ، التي أُمِرنا بها بأخذ قول الأعدل والأصدق والأورع « 3 » ، ونحوها من الأحوال التي لا تعلم في أمثال زماننا إلّابكتب الرجال وفي زمان معلوميّة الحال من الخارج إلّابعلم الرجال ؛ لعدم انحصار العلم فيما دوّن وكتب ، كما لا يخفى . [ الأمر الثالث ] : أنّ جميع أحاديثنا مأخوذة من الأصول الأربعمائة ، وتلك
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 3 و 4 ( 2 ) . طُرّاً أي جميعاً ، ويدلّ عليه البيت الذي تمثّل به سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطفّ قال :تَركْتُ الخَلقَ طُرّاً في هواكا * وأيْتَمْتُ العيالَ لكي أراكا( 3 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، باب الأخذ بالسنّة . . . ح 10 ؛ غوالي اللآلئ ، ج 3 ، ص 129 ، ح 12 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 245 ، ح 57