بالرجوع إلى علم الرجال أم لا ، بل يكفي تصحيح بعض معتمد لبعض آخر ؟
اعلم أنّه اختلف العلماء في هذه المسألة ، فقيل بالأوّل بناءاً على أنّ الأصل تحصيل العلم أو ما في حكمه . ولمّا تعذّر العلم وما يقوم مقامه - أعني الشهادة والرواية ، لعدم كون التصحيح خبراً ، من جهة كونه نقشاً لا لفظاً ، ومن جهة كونه - على تقدير كونه نبأ - دالّاً على التعديل التزاماً باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ لا باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ؛ للاحتياج إلى ملاحظة الاصطلاح والعدالة وحرمة التدليس ونحوها ، ولعدم الدليل على اعتبار الشهادة أو الرواية هنا كما سيأتي إن شاء اللَّه - يُكتفى بالظنّ الأقرب ، وهو الحاصل بعد البحث .
وأنّ قبول التعديل موقوف « 1 » بعدم معارضة الجرح ، وتحقّق هذا الشرط موقوف على تعيين الراوي ، وذلك لا يتحقّق بمجرّد وصف الحديث بالصحّة ، فلا يتحقّق شيء من أقسام التزكية ، فلابدّ من مراجعة السند والنظر في حال الرواة ؛ ليُؤمَنَ من معارضة الجَرح له ، بأن يتفحّص عن معارِضِه بعد تعيين الراوي وتوثيقه ، فإن وجد يعمل بما هو القاعدة في صورة تعارض الجرح والتعديل وإلّا فيعمل به ، كما أنّه لا يعمل بكلّ خبر حتّى يتفحّص عن معارضِهِ بالعامّ قبل الفحص عن مخصِّصِه .
فإن قلتَ : إذا كان بناء العمل على الظنّ ، فلا وجه للمنع ؛ لحصوله بمجرّد تصحيح مَن يُعتمد بقوله ، واعتبار الأقوى مع عدم الدليل عليه متعذّر ، فما مِن ظنّ إلّا ويمكن أقوى منه ؛ لكون الظنّ ممّا يقبل الشدّة والضعف إلى مرتبة العلم ، مع أنّه غير منضبط ، مضافاً إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين ربّما يكون أقوى من تعديل بعض .
هامش
( 1 ) . في جميع النسخ : « موقوف » ، والأصح « مشروط » كما هو مقتضى السياق ، وقد أُشير لذلك في هامش « أ » .