المعصوم عليه السلام ، وأمّا مع عدمهما فلا ؛ فإنّ ما يعتقده عالِمٌ دليلًا ليس دليلًا لعالم آخر .
وأيضاً لو سلّم حصول القطع له لا نسلّم حصوله لغيره بمجرّده كما لا يخفى .
ويشهد عليه عدم إيراد الصدوق جميع ما في الكافي ، والشيخ جميع ما في الفقيه ، فلا يكون للغير قطع لا بالصدوق ولا بلزوم الاعتماد .
أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلعدم الدليل كما أشرنا إليه .
وأيضاً حكي عن جماعة من القدماء الطعن في بعض أخبار الكافي بما يقتضي أن لا يكون محّل اعتبار ، وكونه أصلًا في الحكم بصحّة الأخبار .
فعن المفيد أنّه قال في رسالته في الردّ على الصدوق : « فأمّا ما يتعلّق به أصحاب العدد من أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوماً ، فهي أحاديث شاذّة قد طعن نَقَلَةُ الآثار من الشيعة في سندها » « 1 » مع أنّه مذكور في الكافي .
وكذا عن ابن زهرة « 2 » وعن السيّد أنّه طعن على الخبر الدالّ على سهو النبيّ صلى الله عليه وآله المرويّ في الكافي .
وعن ابن إدريس أنّه طعن على الخبرين الدالّين على جواز بيع القرض فقال - بعد نقلهما - : « قال محمد بن إدريس : هل يحلّ لمحصّل وعامل بالأدلّة يرجع في ديانته إلى العمل بهذين ، وفيهما ما فيهما من الاضطراب ، وأصلهما وراويهما واحد ، وهو محمّد بن الفضل ، وأخبار الآحاد عندنا لا يعمل عليها ولا يرجع في الأدلّة إليها ؛ لأنّها لا تثمر علماً ولا عملًا » « 3 » .
وعن الشيخ أنّه طعن في كتابَيِ الأخبار « 4 » على خبر حذيفة ، وهو مرويّ في
هامش
( 1 ) . جوابات أهل الموصل ضمن مصنفات الشيخ المفيد ، ج 9 ، ص 19
( 2 ) . الغنية ضمن الجوامع الفقهية ، ص 570
( 3 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 43
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 ، ح 482 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 67 ، ح 210