تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هذا إشارة التواضع وشرفُ مرتبة يونس ؛ لأنّ معراجه كان في بطن الحوت ، ومعراج النبي صلى الله عليه وآله فوق العرش ، أي : إنّ اللَّه تعالى واحد رآه يونس في بطن الحوت كما رأيته فوق العرش ، النبوّة واحدة والرؤية واحدة ، وإن كنتُ أقرب منه . وهذا إشارة إلى قدرة اللَّه تعالى وظهوره في كلّ شيء وعلى كلّ شيء .

[ حديث ] 75 -

وقال صلى الله عليه وسلم : جاء ملك الموت عليه السلام إلى موسى عليه السلام فقال له : أجب ربك . قال : فلطم موسى عين ملك الموت وقد فقأها ، قال : فرجع الملك إلى اللَّه فقال : إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني . قال : فردّ اللَّه إليه عينه . الحديث « 1 » . فيه إشارة إلى فضل الأنبياء على الملائكة . وأمّا فقأ عين الملك : إنّ اللَّه تعالى قادر عليه وإن كان روحانياً غير جسمانيّ ، وفي الروحانيّ لا يكون طمس العين من اليد الجسمانيّ ولَطَمه ، لكن لَطمهُ موسى بيده الروحانيّة فأثَّر الروحانيّ في الروحانيّ . وأيضاً إنّ ملك الموت أتى إلى موسى بصورة الآدمي وكان في الظاهرفقأ عينه لا في حقيقة صفته ، إنّما كانت عيناً مركّبة في وجهه على سبيل المثال لا على سبيل الحقيقة . وفيه إشارة إلى أنّ الملائكة بصورة الآدميّين وطمس أعينهم ممكن ، ألا ترى إلا قوله - عليه الصلاة والسلام - فردّ اللَّه عينه . وأمّا لطم موسى عين ملك الموت من حِكَم النبوّة علم أنّ اللَّه تعالى متى يقبض روحه فأتى ملك الموت إليه بغير وقته فضربه حِدّةً عليه ، وإعلامه بأنّه لم يأت إليه بوقت أجله ، ألا ترى إلى رجوعه إلى الحضرة ولبث زمانه في مُضيّه ومجيئه . وفيه إشارة أخرى ، أي لو كنتُ مكان موسى لأجبتُ ملك الموت ، واخترت مراد الحقّ على مرادي ؛ لأنّ ذلك يقتضي حقيقة التوكّل والرضى ، وأنا أشدّ شوقاً إلى جمال اللَّه من موسى ، والمشتاق يحبّ
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 315 و 351 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 100 مع اختلاف يسير .