العفو والعافية الخروج من جميع الامتحان ، وهي في الدنيا والآخرة . واليقين في الدنيا خاصّاً ؛ لأنّ في الآخرة صار اليقين عياناً . العافية منزل الرفاهية ، واليقين منزل الانس والمشاهدة ، وهما آخر درجات المؤمنين .
[ حديث ] 83 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الخلق يُبعثون على ما يموتون عليه « 1 » .
أي على درجاتهم من المعرفة والمحبّة والشوق والتوحيد والرجاء والانس والبسط ، وسمة السعادة والشقاوة كما وسموا في الأزل بهاتين النعتين .
[ حديث ] 84 -
وقال صلى الله عليه وسلم في صوم الوصال : لستُ كأحدكم ، أبيتُ عند ربّي ، يطمعني ويسقيني « 2 » .
أي أنا ملتبس بوصف الصمديّة حتّى صرت صمدانيّاً مما أثّر في نفسي من تجلّي صمدانيّة الحقّ ، وباشر سرّها سرّي حتى أكون متّحداً بها . لست كأحدكم من جهة الاتّحاد وعين الجمع ، وما أشرب من بحر الأزل شراب مشاهدة الأوليّة ، وما آكل من خوان مشاهدة البقاء والآخريّة ، وأنتم محجبون من هذه المقامات السنيّة .
[ حديث ] 85 -
وقال صلى الله عليه وسلم : بعثت لِاتمِّم مكارم الأخلاق « 3 » .
أي لأتّصف بجميع صفات الحقّ في الدنيا ، حتى أكون في الآخرة أهلًا له .
ألا ترى إلى قول عائشة - رضي اللَّه عنها - حين سُئلت عن خُلُق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن يعني كان موافقاً للقرآن . وأيضاً أي لأتمّم مكارم أخلاقكم ، والبسكم سنا كسوة العبوديّة ؛ لأنّي خرجت من سرادق الربوبيّة كاملًا بالحقّ تامّاً بخُلقه ، قال تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
.
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصادر العامة والخاصة
( 2 ) . المناقب ، ج 1 ، ص 214 ؛ شرح على المائة كلمة ، ص 50 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 237
( 3 ) . نص النصوص ، ص 13 ؛ الحقائق ، ص 60 ؛ السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 192 ؛ كنزالعمّال ، ج 11 ، ص 420