« آدَرُ » لأنّ موسى عليه السلام كان رجلًا حييّاً ستيراً لا يُرى من جلده شيء استحياءً ، وإن اللَّه تعالى أراد أن يبرئه فخلع يوماً وحده ليغتسل فوضع ثوبه على حجر ففرّ الحجر بثوبه ، فجمع موسى عليه السلام في أثره فقال : ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر ، حتى انتهى إلى ملإ بني إسرائيل فرأوه عريان أحسن ما خلق اللَّه ، وقالوا : واللَّه ما بموسى من بأس . وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً فواللَّه إنّ بالحجر نُدباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً « 1 » .
فيه إشارة إلى سلطنة موسى وعربدته مع الحقّ وانبساطه به ، إذ ضرب عصاه إلى فعل الملتبس بالصفة في مقام الجمع ، فإنّ الحجر من صفات الفعل على صفة الخاصّ في عين الجمع . وأيضاً : أي لو كنت مكان موسى ما ضربتُ الحجر ، فإنَّ الحجر هو هو في مقام عين الجمع ، وما خاصمتُ مع الحقّ لأنّي شاهد علمه وما أراد بي . وهذا غاية التسليم في مراد الحقّ ، أي كان موسى في رؤية الفعل ، وأنا في رؤية الذات والصفات .
[ حديث ] 73 -
وقال صلى الله عليه وسلم : بينا أيّوب يغتسل عريانا فخرّ عليه جرادٌ من ذهب ، فجعل أيّوب يحتشي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيّوب ألم أُغنِكَ عما ترى ؟ قال : بلى وعزّتك ، ولكن لاغَناءَ بي عن بركتك « 2 » .
أشار - عليه الصلاة والسلام - إلى محبّة أيّوب صنيع ربه ومعروفه من غاية محبّته لربه . وأيضاً : لو كنت مكانه اشتغلتُ بالمعطي عن العطاء ، لأن ما منه حجاب فيما فيه تعالى وتبارك .
[ حديث ] 74 -
وقال صلى الله عليه وسلم : لاتفضّلوني على أخي يونس « 3 » .
هامش
( 1 ) . سنن ترمذي ، ج 5 ، ص 39 ؛ سنن الكبرى ، ج 1 ، ص 198 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 99 . مع اختلافيسير .
( 2 ) . سنن نسائي ، ج 1 ، ص 201 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 314 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 74 وج 8 ، ص 197
( 3 ) . لا يوجد هذا الحديث في مصادر العامة . وفي إحقاق الحق ، ج 2 ، ص 251 وبحار الأنوار ، ج 29 ، ص 259 ورد بلفظ : « لا تفضلوني على يونس » .