تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وصف قوماً من أبدال امّته الذين لا يعرفون أحوال الدنيا ولايتّحدون بأهلها من سلامة صدورهم واضطراب قلوبهم من آفاتها ، كما يخاف الطير من المضرّات . قلوبهم روحانيّة بروح الملكوت ، وأرواحهم ربّانيّة بأنوار الجبروت ، يدخلون جنة المشاهدة بلامجاهدة ، وهم كالصبيان الذين لا يجري عليهم قلم التكليف من سكونهم باللَّه عن غير اللَّه .

[ حديث ] 69 -

وقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم إذ قال : « رب أرني كيف تحيي الموتى » « 1 » . فيه معنيان : أوّلهما أنّه تواضع عليه الصلاة والسلام كعادته ، أي كان إبراهيم في درجة اليقين على محلّ تحقيق المشاهدة حيث قال تعالى :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وليس كان هو في الشكّ إنّما سأل رؤية الصرف في مقام الالتباس في قوله :
« أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
استعمل الأدب في مقام الانبساط ، ولم يكن كموسى عليه السلام في إسقاط الحشمة عند قوله :
« أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
ونحن أولى بالشكّ إذ كنا في بدء أمرنا نقول : زمّلوني . ويمكن أنّه أشار على اضطراب بواطن امّته . والمعنى الآخر : أي نحن أولى بالشكّ لأنّي غائب في قفار القدم فانٍ في سطوات الكبرياء ، فانتهى سرّي إلى أنّي لم أكن بعد ذلك شيئاً مذكورا في سرادق الكبرياء ، لتراكم نكرات كنه القِدَم عليّ ، فألبستى الحقّ نعوت الالوهيّة وأخرجني من النكرة إلى وصف الجمع فبلغ حالي في الإماميّة إلى أمر ظننت أنّي هو ، فتردّدت بين العبوديّة والربوبيّة ، فأنا أولى بالشكّ ؛ لأنّ من كان أقرب من القِدَم فيكون حجاب الغيرة إليه أقرب فأنا أولى باللَّه وبمعرفته وبالنكرة والحيرة عن
هامش
( 1 ) . الطرائف ، ص 362 ؛ إحقاق الحقّ ، ج 2 ، ص 250 ؛ صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 163 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 92 وج 7 ، ص 98 وفى كلاهما : « نحن أحق بالشك من إبراهيم ، إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 296 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى