فالولاية منه مرجوّة ، وإن بقي في الفترة وضرب شرة النفس وشهر نفسه بالسمت الأوّل ويكون معروفاً بالزهد والرياضة ، ويقع في فضول القبول فلايعدّ من العارفين ولا من المريدين .
[ حديث ] 66 -
وقال صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيراً « 1 » .
أي ما علمت من عجائب الصفات وعالم القهريّات واللطفيّات ، ومشاهدة جلال اللَّه وشوقه إليكم لو أنّكم تعلمون من هذه الخصائص التي استأثر اللَّه لي لبكيتم من الشوق إلى لقائه والخوف من عظمته ، حتى صارت دموعكم دماءً .
وهذا إشارة إلى ما خصّه اللَّه تعالى من أسراره العجيبة وعلومه الغريبة قال تعالى :
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
وقال : « ما كذب الفؤاد ما رأى » .
[ حديث ] 67 -
وقال صلى الله عليه وسلم : شيَّبتني هودٌ وأخواتها « 2 » .
قد إشارة عليه الصلاة والسلام إلى مقام الاستقامة الذي أمره اللَّه تعالى أن يستقيم فيه حيث قال : « فاستقم كما أمرت » واستعمال سُنّة إخوانه من المرسلين التي قَصّها في أخوات هود ، وهو قوله تعالى في قصة إبراهيم ولوط ويونس وهود وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف - عليهم السلام - ومقام الاستقامة أداء حقيقة العبوديّة في منزل رؤية الربوبيّة . وأيضاً : أي شيّبني ذكر ما نزل بالأمم الماضية واهتمامي لجهة امّتي .
[ حديث ] 68 -
وقال صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنّة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير « 3 » .
هامش
( 1 ) . روض الجنان وروح الجنان ، ص 314 ؛ تنبيه الخواطر ( مجموعهء ورام ) ، ص 134 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 502 و 432 و 453 ؛ سنن نسائي ، ج 3 ، ص 152
( 2 ) . كنزالدقائق ، ج 6 ، ص 119 ؛ التبيان ، ج 10 ، ص 288 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 7 ، ص 37 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 573 ، ح 2586
( 3 ) . كنزالدقائق ، ج 6 ، ص 119 ؛ التبيان ، ج 10 ، ص 288 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 241 ، ح 1208