الآفات الشيطانية ، فيداويها بالهمّة ، ورأى في قلب المؤمن ما رأى في قلبه بعين الفراسة من المقامات والأحوال والكشف والأسرار ، فيفرح بها منةً لله ويشكر بفضل اللَّه ، فصار المؤمن محلّه من جميع الجهات .
[ حديث ] 58 -
كذلك قال صلى الله عليه وسلم : اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللَّه « 1 » .
أي ينظر بنور الغيوب ما في القلوب ، ويرى بكحل الصفات حقائق الآيات ؛ لأنّه سراج اللَّه في أرضه ، وجاسوسه بين خلقه ، يبصر بعين اللَّه خطرات أهل الامتحان ، وإلقاء الشيطان .
[ حديث ] 59 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجنَّدة ، فما تعارف منها ائتلَف ، وما تناكر منها اختلف « 2 » .
الأرواح قسمان : قسم منها أهل النكرات ، وقسم منها أهل المعارف . أهل النكرة وقعت في حجاب الخذلان فاختلفت بأهل الإيمان ، وأهل المعارف منها وقعت في مقام المشاهدة والعرفان فائتلفت بقدر موافقة المقامات والحالات . هكذا تلك الطائفتان من بدو الأزل إلى الآباد ، فإذا كان من نعت التعارف ائتلاف صار من القلوب إلى القلوب روازن المكاشفات والفراسات ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « من القلب إلى القلب روزنة » . روزنة القلب فتح بصر السرّ إلى عالم الغيب ، وانغراس عروق أشجار المحبّة في قلوب أهل الموافقة بالمعرفة إذا هبّت عنها رياح الألفة تهتزّ أغصانها بالمحبّة . وهذه صفة المتحابّين في اللَّه الذين وصفهم اللَّه تعالى فيما أخبرنا عنه - عليه الصلاة والسلام - بقوله : وجبت محبّتي
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 357 ؛ الأمالي ، ج 1 ، ص 300 ؛ اختيار مصباح السالكين ، ص 98 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 360 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 10 ، ص 268 ؛ كنزالعمّال ، ج 11 ، ص 88
( 2 ) . مصباح الشريعة ، ص 156 ؛ أصل جعفر بن محمد الحضرمي ، ص 68 ؛ مروج الذهب ، ج 2 ، ص 301 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 295 وص 527 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 104 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 41 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 420