الذات ، قال تعالى :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ »
وإذا رأى نفسه متجانس روحه وكذلك جميع الأنبياء والرسل .
[ حديث ] 52 -
قال صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء أرواحنا أجسادنا « 1 » .
أي تجلّى الحق بالذات لأرواحنا ، وبالصفات لأجسادنا ، فمازَج أرواحنا بأجسادنا وأحياهما بحياته ، فصارت أرواحنا أجسادنا وأجسادنا أرواحنا ، لانموت ولكن ننقل من دار إلى دار . قال تعالى :
« بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
.
وأيضاً : أي أرواحنا تخرج من عالم الملكوت وأجسادنا من تراب أرض الجبروت فأرواحنا كالأجساد وأجسادنا كالأرواح ، قيل خُلق صورة آدم من تراب تحت العرش وروحه من نور الملكوت وأيضا فإنّ اللَّه تعالى خلق أرواحنا قبل أجسادنا ثم صوّر أجسادنا شبه أرواحنا ، فمن رآنا في المنام رأى أرواحنا ، ومن رأى أرواحنا فَكأنّها رأى أجسادنا أحياءً ؛ لأنّ أرواحنا مثل أجسادنا في الصورة .
[ حديث ] 53 -
وقال صلى الله عليه وسلم : إنَّ من البيان لسحراً ، ومن العلم جهلًا « 2 » .
أي إنَّ من كشف علم المبهم من أهل الفصاحة في مقام المعرفة كالسحر في ظهوره بنعت الواقعة من التأثير ، وإنّ من علم الدقائق في دقّته وإبهامه كالجهل من قلّة إدراك الخواطر منه . وربّ علم من أحكام الصفات ومعرفة شواهد الغيوب جهلًا عند قومٍ .
وأيضاً : أي مِن المعرفة [ ما ] يفضي إلى النكرة ؛ ولأنّ من كان أعرف باللَّه يكون جهله باللَّه أكثر ، لأنّ معرفته لا نهاية لها ، والمعرفة في ضمنها نكرة ، ونكرته في ضمنها معرفة . وهو قول الصدّيق رضي الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك .
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر
( 2 ) . تحف العقول ، ص 57 ؛ الأشعثيات ، ص 230 ؛ النوادر ، ص 26 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 579