الكونين عن عين عيان القديم . و « الحياء » من أخلاق الوحدانيّة التي تلبّس العارف بها ، وهو ذوبان السرّ في إجلال تجلّي القِدَم .
[ حديث ] 13 -
وعن سفيان قال : قلت يا رسول اللَّه : قل لي في الاسلام قولًا لاأسأل عنه أحداً غيرك . قال صلى الله عليه وسلم : قل آمنت باللَّه ثم استقم . « 1 »
إذا وقفتَ بالتوحيد ورؤية جلال قِدَمه دُر مع الحقّ حيث دار إمّا قضاءً وإمّا رضاء ، ولا تنزل عن مقام الرضى إلى قُترةُ النفس والهوى .
[ حديث ] 14 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا . « 2 »
أي صدور الناس معادن أحكام الربوبيّة من المواجيد والكواشف والمعارف ، فخيارهم في الإسلام من كان له تلك المنافع في قلبه من بدء أمره إلى منتهى علمٍ إذا ظهرت آثارها ، وهو انفساح القلوب بينابيع الحكم وانفجارها على ألسنتهم .
[ حديث ] 15 -
وقال صلى الله عليه وسلم : العلماء ورثة الأنبياء « 3 » .
يعني العلماء باللَّه العارفون بصفاته وذاته من غير كسب وتعليم كالأنبياء ، ورثوا ما أنعم اللَّه على الأنبياء الميراث الاصفيائيّة بالمعرفة .
[ حديث ] 16 -
وقال صلى الله عليه وسلم : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم « 4 » .
العالم عارف والعابد مقلّد ؛ والعارف يأخذ من اللَّه والعابد يأخذ منه ؛ العارف طيّار ، والعابد سيّار ؛ العارف يعرف مكائد العدوّ ويعرف معالجتها ، والعابد كالطفل لا يعرف خفايا المكر .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 413
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 60 ، ص 121 ؛ كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 149
( 3 ) . كافى ، ج 1 ، ص 32 ؛ مسندأحمد ، ج 5 ، ص 196 وسنن الدارمي ، ج 1 ، ص 98 وفيه : « العلماءهم ورثة الأنبياء » .
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 57 ، ص 245 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 88 ؛ سنن ترمذي ، ج 4 ، ص 154