الغيبيّة
[ حديث ] 7 -
وقال - عليه الصلاة والسلام - : إنّ اللَّه تعالى خَلَق الخلق « 1 » في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ . « 2 »
أي خلقهم في ظلمة الطبائع ، فألقى نور مشاهدته إلى من كان له استعداد الاصطفائيّة الأزليّة ، ومن لم ينكشف لسرّه نُور جماله بقي في ظلمة النفس وضلّ عن طريق الإيقان وسُبُل العرفان .
[ حديث ] 8 -
وقال - عليه الصلاة والسلام - : بَدَأ الإسلام غريباً وسَيَعودُ غريباً كما بَدَأ ، فطوبى للغرباء . « 3 »
الإسلام نور صفات الحقّ ، وهو غريب الأزل بدا من الحقّ لغرباء المعرفة غريباً ؛ لأنّهم من المحدث وهو قديم فيعود إلى الأزل غريباً ، لأنّ الخلق لم يعرفوه بحقّ المعرفة . وطوبى شجرة ظلّ الفنائيّة فيستظلّ منها غرباء المعرفة ظلال المشاهدة . ومن أدّى حقّ الإسلام فقد بلغ إلى مقام مشاهدة الحقّ بنعت المعرفة وهو غريب في العالمين .
[ حديث ] 9 -
وقال صلى الله عليه وسلم : نوم الصائم عبادة « 4 » .
أي من صام برؤية هلال المشاهدة عن حظوظ البشريّة ، وأمسك نفسه عن الشهوة الطبيعيّة ، وفَطَم قلبه عن ألبان مرضعة القوى ، فهو غائب عن رسوم أهل الصورة ، وصارت معاملة أركانه إلى أسرار قلبه ، فيكون في جميع أنفاسه مشاهدَ الملكوت والجبروت . فإذا كان كذلك فتكون في نومه روحه في معراج الغيب ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « خلق خلقه » .
( 2 ) . سنن ترمذى ، ج 4 ، ص 135 ؛ جامع صغير ج 1 ، ص 96 ؛ أحاديث مثنوى ص 6
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 8 ، ص 12 وج 25 ، ص 136 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 90 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 398 وج 4 ، ص 73
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 86 ، ص 360 وج 89 ، ص 248 ؛ كنزالعمّال ، ج 8 ، ص 443