صفات الأفعال التي هي مجاري تجلّي اللطف فقال : « وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » يعني من هجرانك بوصالك .
ثمّ شاهد قرب القرب ورأى الحقّ بالحقّ ، وفني عن الصفات في الذات ، وعلم أنّ عين القِدَم مصدر الصفات ، فخاف به منه في رؤية تلاطم أمواج قهر بحر القِدَم ، فاستعاذ به منه فقال : « أعوذ بك منك » لأنّه رأى في وجه القِدَم . بِشرَ لطف الأزل مع عزّ سلطنة الصمديّة فرجع منه إليه .
ثمّ زيد دنوّ الدنوّ من مشاهدة الحقّ ، ووجد معنى من معاني البقاء فأفناه عن الاستعاذة به والالتجاء إليه ، ثم أوقعه في نور قدس القدس فكاد أن يُثنّي على القِدَم فلم يُهَيَّأ له الثناء ؛ لأنّ ثناءه يصدر من الحدوثيّة ، ويعلم أنّ ثناء الخليقة لا يليق إلا للخليقة ، ورأى تنزيه الأزل فقال : « لااحصي ثناءً عليك » .
ثم قطع لسان الثناء بمقراض التنزيه عجزاً في جلال الأبد ، وأضاف ثناءه تعالى إليه لأنّه عرفه لاغير ، فقال : « أنت كما أثنيت على نفسك » هذا نهاية حقيقة التفريد وخالص التجريد في توحيد سيد المرسلين - صلوات اللَّه عليه - الذي لو اجتمع جميع إشارات الموحّدين والعارفين والمتحقّقين في التوحيد لم يبلغ عُشَير معشار ما أشار سيّد المرسلين ، - صلوات اللَّه عليه - من الأزل إلى الأبد ، بعدد ما خلق وما يخلق ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .
وعن مُطَرِّف بن عبداللَّه عن أبيه قال : أتيت النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - وهو يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء « 1 » .
للنبيّ - صلى اللَّه عليه وآله - درجات في القربات ، ومنهاج في المكاشفات ، ومعراج في المشاهدات ، وأسرار في الأنوار ، وأنوار في الأسرار ، وخطاب في
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر