تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وخصّ الصلاة من سائر العمل لأنّ فيها ترى الأرواح هلال المشاهدة . والمحافظة على الوضوء ترسم القلوب بسنا المحبة ، وقوله عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
.

[ حديث ] 22 -

وقالت عائشة رضي الله عنه فقدتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الفراش فالتمستُه فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في السجدة وهما منصوبتان ، وهو يقول : اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لااحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . وفى رواية : سجد لك خيالي وسوادي ، وآمن بك فُؤادي « 1 » . كان صلى الله عليه وسلم : في مشهد القرب ، فبرق له برق التوحيد من سحائب العظمة ، فغاص في بحر الكبرياء بنعت التلاشي ، فلم يدرك قعر قلزم القِدَم ، فرجع إلى ساحل العبوديّة ، ونعت وجوده بالخشوع في العظمة فبذل وجوده فقال : « سجد لك خيالي وسوادي » حاز خياله بالعبوديّة حتى لاينفرد شيء منه بغير نعت الفناء ، فدقّ الطريق في التواضع إذا كان لم يخلُ خياله عن مقام الفناء في بقاء الحقّ . ثم تطرّق من الخيال إلى الصورة وأدخل عنق البشريّة في ربقة العبوديّة ، وأفناها في قهر سلطان الأحديّة . ثم علا من رؤية النفس والصورة إلى عالم القلب وقال : « آمن بك فؤادي » أي أيقنك قلبي بنعت البقاء في بحر ديموميّتك ونعت فنائه في كبرياء عظمت . ثم فَنِي عن الخيال والسواد والفؤاد ورؤيتها في رؤية بروق تجلّي القِدَم في بروزه بنعت قهر كبرياء الأزل ، فكاد أن يحترق بأنوارها ، ففرّ عن مشاهدة القهر إلى مشاهدة اللطف ، وهما نعتان قديمتان ، فقال : « أعوذ برضاك من سخطك » . ثمّ رأى طوارق المَكرِيّات في صفات الأفعال ، ففرّ من صفة إلى صفة من
هامش
( 1 ) . سنن نسائي ، ج 1 ، ص 102 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 96 وورد مع اختلاف يسير في بحارالأنوار ج 91 ، ص 417