وقلبه في منهاج الذكر ، وسرّه في ملكوت العلا ، وعقله في المنظر الأعلى ، وجسده نائم في خدمة المولى ، فتكتب أنفاسُه حسناتٍ ؛ لأنّه نام في الحقّ لا عن الحقّ فنومه عبادة جميع العباد ، لأنّه يطلب بذلك ترفية جوارحِه ليخدم بها خالقه ، وهذا من أحسن أركان العبادة .
[ حديث ] 10 -
وقال صلى الله عليه وسلم : كلمة الحكمة ضالّة كلّ حكيم « 1 » .
الحكمة إلهام اللَّه ، وهي مفقودة جميع الحكماء ؛ لأنّها كانت تُرفرف على قلوبهم فلم تجد موقعاً إلّا وهو مملوء من المعرفة ، فانفلتت منهم بعد سكونها في خواطرهم ، فإذا وجدوها عرفوا ضالّتهم فيفرحون بوجدانها . وأيضاً هم أهل اللَّه وخطابه أهلهم ، فإذا غابوا عنه في المخاطب ضلّوا عنه وهو ضالّتهم ، فإذا أفاقوا عن المشاهدة وجدوا ضالّتهم وهم أحق بها من غيرهم .
[ حديث ] 11 -
وقال صلى الله عليه وسلم : الإحسان أن تعبداللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك « 2 » .
معناه وجودُ إخلاصِ العبوديّة عن رؤيةِ الغير ، بنعتِ إدراك القلب عيان جلال ذات الحق تعالى ، وفنائه عن الرسوم فيه . وقوله : « فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » إشارة إلى مقام المراقبة في الإجلال ، وحصول الحياة من العلم باطّلاع الجبّار .
[ حديث ] 12 -
وقال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبةً ، أفضلها قول لا إله إلا اللَّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان « 3 » .
أي أصل التوحيد كشوف سبعين باباً من عيون صفات الحقّ ، وأصلها عين كشف عين الذات ، وأدنى المقام منها إفراد القِدَم عن الحدوث ، وهو إماطة قذى
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 1 ، ص 148 ؛ كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 180 ؛ جامع الصغير ، ج 2 ، ص 93 وفيه : « الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها » .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 58 ، ص 116 وج 63 ، ص 196 ؛ سنن كبرى ، ج 10 ، ص 203
( 3 ) . سنن نسائي ، ج 8 ، ص 110