هذا إشارة إلى عين الجمع إذا التبس الحق بالصفات الفعليّة ويتجلّى منه في موجد مراده للعالم ، فتظهر منه صنائع الغيب . وإذا غُصت في بحار التوحيد وجدتَ - بعد إفراد القدم عن الحدوث - الفاعلَ والمفعولَ والفعل واحداً من كلّ الوجوه . ولا يعرف هذا المقام إلّا صاحب المكاشفة الالتباسيّة .
[ حديث ] 3 -
وقال - عليه الصلاة والسلام - : يقول اللَّه تعالى : إذا علمتُ أنّ الغالب على قلب عبدي الاشتغال بي جعلتُ شهوة عبدي في مسألتي ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كذلك عشقني عبدي وعشقته ، فإذا كان عبدي كذلك فأراد عبدي أن يسهو عنّي حُلتُ بينه وبين السهو عنّي ، أولئك أوليائي حقّاً ، أولئك أبطال ، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة زويتها عنهم من أجلهم « 1 » .
جوّز - عليه الصلاة والسلام - إطلاق اسم العشق على اللَّه تعالى ، وأنّ عشق العبد من اشتغاله بطلب مشاهدة ربه ، وما وجد من لذة شهوته في مناجاته ، ومسألته عنه ، وعشق اللَّه تعالى بعد عشقه للَّه . وذلك إشارة على الترغيب . لكن عشق اللَّه أزليّ سابق له ، قال تعالى :
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
عشق العبد وعشقه ، لكن وقع من زند عشقه في حُرَق أفعاله فبدا عشقه في عشقه فصارا واحداً ؛ لأنّ في الحقيقة العشق والعاشق والمعشوق في عين الجمع . فإذا كمل العبد في العشق صار مراداً معشوقاً محبوباً معصوماً عن الاحتجاب بشيء دون اللَّه ، فإذا أراد أن يقول له كن فيكون رحمة للعباد والبلاد ، لأنّه أثر اللَّه في العالم .
[ حديث ] 4 -
وحكى - عليه الصلاة والسلام - عن اللَّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة « 2 »
هامش
( 1 ) . لم يوجد في المصادر
( 2 ) . في المصدر : « العزة إزاري » .