أو من باب المداراة وتمكينه على إظهار جميع ما اختلج في قلبه من الشبهات ، حتى كان إصغاؤه عندالجواب أوقعَ في استفادة الحقّ .
أو لأنّه عليه السلام يعلم بالإمامة ، أو من حال ذلك اليهوديّ ، أنّه يَسأل منه سؤالًا آخر وأراد أن يُجيب عنهما بجواب واحد إظهاراً لِعُلوّ فضله وتعريضاً على افتخاره بعلمه ، ليكون أتمّ في إسكاته وإفحامه ، وكان كالإعجاز له أو لتوقير الحكمة . كما روي عن مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل من مسألة فتراخى في الجواب ، وأجاب « 1 » بعد التأمّل . فقيل له في ذلك ، فقال : توقيراً للحكمة .
قوله : « فلمّا رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيّه وشجّعته نفسه لسؤال آخر » .
العيّ : خلاف البيان ، وقد عيَّ في منطقه فهو عييّ على فعيل .
وفي هذا الكلام أيضاً إشارة إلى أن غَرض اليهوديّ من الاستفهام مجرّد المحاجّة لا استفادة الحقّ .
قوله : « فقال يا رئيس المسلمين ، ما الواحد المتكثّر والمتكثّر المتوحّد والموجَد الموجِد والجاري المنجمد والنّاقص الزّائد » .
تلك استفهامات مبنيّة أيضاً على الإنكار على التمييز « 2 » بين الكفر والايمان باستحقاق الثّواب أو العقاب في الجزاء ، كما يشير إليه كلام الإمام عليه السلام في آخر الجواب ؛ لقوله عليه السلام : وبما قلنا يظهر جواب باقي « 3 » سؤالاتك .
فإنّه ظاهرٌ في كون مدّعاه في سؤالاته واحداً ، وإنّما أوردها ثانياً شبه ألغاز واحجّية
هامش
( 1 ) . من ، ب : فأجاب .
( 2 ) . من ، ب : التّميز .
( 3 ) . من ، ب : باقي .