الجالوت من المحاجّة « 1 » مع الإمام عليه السلام بالاحتجاج على مطلبه الفاسد بالآية الشريفة ، فأثبت « 2 » عليه عدم طريق له إلى فهم معنى الآية بوجه لطيف وطريق حسن ، وهو أنّ فهم الغائب عن محضر الخطاب معنى الخطاب المتوجّه إلى غيره هو بأحد الطّرق الثلاثة .
إمّا بكونه من أهلبيت المخاطب المطّلعين على القرائن المُنفصلة ، والشواهد الحاليّة ، والإشارات الحضوريّة ، والتنبيهات الشفاهيّة بنشوئه في زمرتهم ، واستحضاره ما لديهم ، واستخلافه عنهم ، واستئمانه لأسرارهم .
أو باستفادته من لفظ الخطاب بالطرق « 3 » المقرّرة في العرف واللغة .
أو باستعلامه من أحد المتخاطبين بلا واسطة أو بواسطة معتبرة .
ونبّه الإمام عليه السلام على نفي الثلاثة بالنّسبة إليه ، فنسبه أوّلًا بابن أبيه وناداه به تنبيهاً على أنّ أباه غير منتسب إلى من خوطب به ، بل فيه إشعارٌ بأنّه غيرمعروف مطلقاً ، فضلًا عن تلك النسبة الجليلة ، فليس من أهلبيت الوحي وورثة علم القران حتّى كان مطّلعاً على معانيه وأسرار تنزيله وتأويله .
وأشار [ الإمام ] عليه السلام ثانياً بقوله : « أيّ شيء تقول » إلى أنّ لفظ الآية ليس نصّاً ولا ظاهراً بمقتضى القوانين الوضعيّة فيما حمله عليه فلايشبه كلامه كلام أهل المحاورة والمجاوبة ، ولا هو من سنخ الكلام ، بل هو من باب النعيق والشهيق .
ووجهه أن خلق الإنسان لايدلّ على كونه مخلوقاً على الاضطرار في أفعاله ، وتعليم البيان لا يدلّ على تعليم كلّ أحدٍ ما اعتقده من الكفر أو الإيمان ، وإلزامه
هامش
( 1 ) . من ، ب : المخاصمة .
( 2 ) . من ، ب : فاثبت .
( 3 ) . من ، ب : بالطّريق .