أحدهما بهذا الاسم في نفس الأمر . « 1 » ويحتمل أن يكون المراد كفران النعمة ، أيمطلق العصيان الموجب للمؤاخذة على اعتقاد المسلمين .
والمراد ب « الشّيطانان » - شيطان الجنّ ، والنفس الأمّارة - اللّذَين يسندون الكفر والضلالة إلى إغوائهما وتسويلهما في القلب ، فأنكرهما في توصيفهما بالشيطنة الموجبة للطعن واللعن عليهما عندهم ، ونسبة الشرور إلى إغوائهما .
وقوله : « اللّذان كلاهما المرجوّان » إشارة إلى إيراد آخر على الطعن عليهما والاستعاذة منهما . « 2 » وهو أنّ هذين السببين للكفر الّلذَين يزعمونهما الشيطانين ، هما من النعماء المرجوّة التي مَنّ اللَّه بها على عباده في سورة الرّحمن في قوله
« خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
. « 3 » حيث إنّ الآية في مقام الامتنان ، ودلّت على مجبوريّة الكفر والإيمان ، فيكون سببهما مرجوّاً .
ووجه الدلالة أنّ سبب كلٍّ منهما في الإنسان أمران : فطرة اقتضائيّة « 4 » مستعدّة له ، وفعل يوجب خروج ما في قوّته واستعداده إلى الخارج ، وكلاهما اضطراريّ من فعل اللَّه سبحانه .
دلّ على الأوّل قوله تعالى
« خَلَقَ الْإِنْسانَ »
« 5 » أي على ما هو ميسّر له بخصوصه ويصير إليه .
هامش
( 1 ) . من ، ب : في نفسه
( 2 ) . من ، ب : منهما
( 3 ) . سورة الرحمن ، الآية 3 و 4
( 4 ) . من ، ب : اختصاصه
( 5 ) . سورة الرحمن ، الآية 3