عليه « 1 » بشيء من الدّلالات المعتبرة .
بل معناه الظّاهر المطابق للمتفاهم منه - عرفاً ولغةً والمطابق لمحكمات اخر ، منها الآية الآتية التي استشهدبها الإمام عليه السلام - أنّه تعالى خلق الإنسان على وجه يقبل التعلّم ، وعلّمه ما « 2 » يفصّل ويبيّن كلّ شيء فإنّه خلق الإنسان وسوّى نفسه فألهمها فجورها وتقواها ، وهداه النجدين سبيل الخير وسبيل الشرّ ، فمن يَحيى حيّ عن بيّنة ، ومن يهلك هلك عن بيّنة ، وهما من أجلّ نعماء اللَّه عزّوجلّ للإنسان .
فلايستلزم جبراً ولا إكراهاً ، إذ إرشاد السّبيل وإراءة طريق الخير والشّر ليس بمعنى إلزامه والإكراه عليه .
ويمكن أن يكون المراد بالبيان العقائد الإيمانيّة الحقّة ، أو ما يعمّ نحوها من العلوم الدّينيّة وبتعليمها إعطاء أسباب « 3 » حصولها من نصب دلائل الربوبيّة ، وإيجاد المشاعر الإدراكيّة ، بأن ركّب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بالعقائد الإيمانيّة ، وهو الفطرة التي فطر النّاس عليها ، ومنّ عليهم بها . ومن عمي وكفر ، فقد غشّاها وعليها سَتَر ، بسوء اختياره من التمادي في الغفلة واتّباع الشّهوات .
ويشير إلى هذا قوله سبحانه :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
. « 4 » يعني نشر حقائقهم « 5 » من أصلاب معادنها الأصليّة ومبادئها العقلانيّة ، ونصب لهم
هامش
( 1 ) . من ، ألف : التزامه .
( 2 ) . من ، ب : ممّا .
( 3 ) . من ، الف : استجاب .
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 172
( 5 ) . من ، ب : خالقهم .