غُلّت أيْدِيهم » . « 1 » وتلك السؤالات لرأس الجالوت مبيّنة « 2 » على مذهب الجبر والاضطرار في أفعال الإنسان ، وغرضه الإيراد أصحاب الشّرائع والأديان في تمييزهم بين الكفر والإيمان في استحقاق الجنّة والنّار والأجر والعقاب ، والاستمداد له على طريق المحاجّة بالآية الشّريفة .
قوله « ما الكفر وما الإيمان ؟ وما الكفران وما الشّيطانان اللّذان كلاهما المرجوّان ؟ » .
الاستفهامات منساقةٌ للإيراد على التفرقة بين الكفر والإيمان في المؤاخذة والعقاب والأجر والثواب ، على رأيه الفاسد من مجبوريّة كلّ أحدٍ على ما عليه من الكفر أو الإيمان ، « 3 » فلا يكون هناك ما يستلزم العذاب لا لاستعلام ماهيّة الكفر والإيمان ؛ لعدم ملائمته لاستشهاده بالآية حيث لم يدّع على ذلك حكماً يستدل عليه بها ، ولا يوافق سائر سؤالاته .
وأجوبة الإمام عليه السلام عنها الظاهرة في كون المقصود « 4 » منها واحداً ، كما سننبّه عليه .
والكفران يحتمل أن يكون عطفاً تفسيريّاً للكفر والإيمان ، فكان المراد بهما الكفر بالرحمن والكفر بالشيطان . والتعبير عنهما ثانياً ؛ للإشارة إلى ما عبّر عنهما بالكفر في القرآن - سننبّه عليه - وأن يكون المراد منهما الكفر بالمعنى المتداول ، بملاحظة أرباب المذهبين ، حيث يسمّي كلٌّ منهما معتقد الآخر كفراً ، وإن اختصّ
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 64
( 2 ) . من ، الف : بينة .
( 3 ) . من ، ب : الكفر والإيمان .
( 4 ) . من ، ب : المعهود .