وعلى الثّاني قوله تعالى
« عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
« 1 » أيعلّمه ما في فطرته المجبولة عليها من الكفر أو الإيمان ، وجعله ظاهراً ومبيّناً فصار ناطقاً به . فالإغواء الذي ينسب إلى النّفس الأمّارة هو من الفطرة الأصليّة والجبلّة الخلقيّة ، وما ينسب إلى الشيطان من الوسوسة والإضلال هو من تعليم « 2 » اللَّه سبحانه .
قوله : « فلمّا سمع الرّضا عليه السلام » إلى قوله « مليّاً لم يُحِر » من باب الإفعال الأجوف الواويّ ، من المحاورة بمعنى المجاوبة ، لما فيها من مراجعة كلّ من المتحاورين القول وردّ الكلام ، يقال : تحاور الرجلان : إذا ردّ كلّ منهما على صاحبه .
ونكت من ينكُت بضمّ الكاف : أييفكّر « 3 » ويحدّث نفسه . ونكت الأرض بالقضيب ، وهو أن يخطّ بها خطّاً فيؤثّر فيها كالمفكّر المهموم .
و « أطرق » أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض . وفي الصّحاح عن يعقوب : أطرق الرّجل إذا سكت فلم يتكلّم . « 4 » و « مليّاً » : أي طويلًا .
وسكوته عليه السلام إمّا لإظهار التنفّر والتضجّر عن محاورته ، استنكاراً عليه بمقالته المنافية لجميع الشرائع حتّى دين اليهود الذي هو منهم ، وبتفسيره الآية الشريفة بخلاف ما أراد اللَّه تطبيقاً لها برأيه الفاسد .
أو من باب المساكتة عن سؤال الجاهل وحمل سؤاله على ما يليق أن يصدر مثله عن سائل عاقل . « 5 »
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن ، الآية 3
( 2 ) . من ، ب : تعليم اللَّه .
( 3 ) . من ، ب : يفكر .
( 4 ) . الصحاح : تاج اللغة ، ج 4 ، ص 1515 ، دارالعلم للملايين ، بيروت ، لبنان .
( 5 ) . من ، الف : غافل .