كما أورد سبط ابن الجوزي أيضا - نقلا عن السدّي - : أنّ الشيطان نزغ بين ابن عباس وبين علي عليه السّلام مدة عاد إلى موالاته . ونقل أيضا عن أبي أراكة أنّه قال : « ثم ندم ابن عباس واعتذر إلى علي عليه السّلام ، وقبل أمير المؤمنين عليه السّلام عذره » « 1 » .
كما وروى السيد المرتضى في الأمالي عن أبي عبيدة قال : دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس بالبصرة ، فقال له سليمان : أخبرني عن صاحبك - يعني الحسن - . . . إلى أن قال : فقوله في عبد اللّه بن عباس : « يفتينا في القملة والقميلة ، وطار بأموالنا في ليلة » فقال له : وكيف يقول هذا وابن عباس - رحمة اللّه عليهما - لم يفارق عليا حتّى قتل ، وشهد صلح الحسن ؟ وأيّ مال يجتمع في بيت مال بالبصرة مع حاجة علي عليه السّلام إلى الأموال وهو يفرّغ بيت مال الكوفة في كلّ خميس ويرشّه ؟ « 2 »
( ب ) أنّ تاريخ حياة ابن عباس الفكرية والسياسية منذ زمان الخليفة الثاني حتّى وفاته - والتي أشرنا إليها آنفا - تجعلنا نتردّد في صحّة ما نقله الطبري .
( ج ) أنّ سند هذه الروايات مخدوش وغير تام كما يرى ذلك عدد من المحقّقين ، ولذا صرّح علماء الشيعة وغيرهم بأنّه لا شكّ ولا ريب في إخلاص ووفاء ابن عباس لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنّ منزلته أسمى ممّا ورد في هذه الروايات « 3 » .
( د ) يبيّن ابن أبي الحديد اختلاف الرأي في من كتب له أمير المؤمنين عليه السّلام بهذا الشأن ، بعد أن شرح وفصّل رسالة الإمام علي عليه السّلام لابن عباس وأشار إلى رواتها ، وبيّن قول من قال : إنّ المكتوب له ابن عباس ، ثم قال : « وقال آخرون وهم الأقلّون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد اللّه بن عباس عليا عليه السّلام ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواص : 139 ، 141 .
( 2 ) . أمالي السيد المرتضى 1 : 177 .
( 3 ) . أنظر : التحرير الطاوسي : 213 ، 312 ، رجال ابن داود : 121 ، 880 ، خلاصة الأقوال : 190 ، 130 ، الدرجات الرفيعة : 101 ، قاموس الرجال 6 : 475 ، معجم رجال الحديث 11 : 256 .