4 - وذكروا : أنّ عليا عليه السّلام حرق ناسا ارتدّوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال :
لم أكن لأحرقهم بالنار ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « لا تعذّبوا بعذاب اللّه » وكنت قاتلتهم لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من بدّل دينه فاقتلوه » فبلغ ذلك عليا فقال : ويح ابن أم الفضل ! إنّه لغوّاص على الهنات « 1 » .
وفي الردّ على هذه الروايات :
1 - هناك ملاحظات حول موقف الإمام علي عليه السّلام ورسائله إلى ابن عباس ، منها :
( أ ) نقلت روايات خلاف تلك الروايات التي نقلت أولا في ذمّ ابن عباس . إذ قال الطبري : حدّثني أبو زيد قال : زعم أبو عبيدة - ولم أسمعه منه - أنّ ابن عباس لم يبرح من البصرة حتّى قتل علي عليه السّلام ، فشخص إلى الحسن فشهد الصلح بينه وبين معاوية ، ثم رجع إلى البصرة وثقله بها ، فحمله ومالا من بيت المال قليلا ، وقال : هي أرزاقي « 2 » .
ونقل السيد علي خان المدني عن بعض المؤرّخين أنّ ابن عباس بعد شهادة الإمام علي عليه السّلام أخذ مبلغا من المال ، من بيت المال ، فروى : أنّ ابن الزبير خطب بمكة على المنبر وابن عباس جالس ، ومن ضمن كلامه قال : إنّ هاهنا رجلا قد أعمى اللّه قلبه كما أعمى بصره . . . وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى ، وكيف ألومه في ذلك ؟ . . . فأجابه ابن عباس : يا بن الزبير ، ما العمى ؟ فإنّ اللّه تعالى يقول :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
. . . وأمّا حمل المال فإنّه كان مالا جبيناه ، فأعطينا كلّ ذي حقّ حقّه ، وبقيت بقية هي دون حقّنا في كتاب اللّه ، فأخذناها بحقّنا « 3 » . وأورد ابن أبي الحديد الحوار الذي دار بين ابن عباس وابن الزبير من دون أن ينقل أصل الحادثة « 4 » .
هامش
( 1 ) . مختصر تاريخ دمشق 12 : 305 .
( 2 ) . تاريخ الطبري 5 : 143 ، وانظر : شرح ابن أبي الحديد 16 : 169 ، 171 .
( 3 ) . الدرجات الرفيعة : 134 - 135 .
( 4 ) . أنظر : شرح نهج البلاغة 20 : 129 .