وأمّا ابن أعثم الكوفي فقد ذكر هذه الحادثة بالشكل التالي : بعث علي إلى عبد اللّه بن عباس وهو عامله على البصرة ، يأمره أن يخرج إلى الموسم فيقيم الحجّ للناس ، قال :
فدعا عبد اللّه بن عباس بأبي الأسود الدؤلي فاستخلفه على صلاة البصرة ، ودعا بزياد بن أبيه فجعله على الخراج ، وتجهّز عبد اللّه وخرج إلى الموسم . قال : وجرت بين أبي الأسود وزياد بن أبيه منافرة ، فهجاه أبو الأسود . . . قال : ثم بلغ أبا الأسود بعد ذلك أنّ زيادا يشتمه ويقول فيه القبيح . . . قال : وقدم عبد اللّه بن العباس من الحجّ فأقبل إليه زياد بن أبيه فشكا إليه أبا الأسود الدؤلي ، وذكر أنّه قد هجاه ، فأرسل إليه ابن عباس فدعاه ، فقال : أما واللّه لو كنت من البهائم لكنت جملا ، ولو كنت للجمل راعيا لما بلغت به المرعى ، ولا أحسنت القيام عليه في الماء ، مالك وللأحرار تهجوهم ، وتقول فيهم القبيح ، وتذكر أعراضهم بما لا يجب ؟ أخرج عني ، فعل اللّه بك وفعل . . . قال : فخرج أبو الأسود من عند ابن عباس مغضبا ، ثم كتب إلى علي بن أبي طالب . . . ، ثم ذكر المكاتبات بين أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عباس ، إلى أن قال : ثم اعتزل ابن عباس عمل البصرة وقعد في منزله ، فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السّلام بكتاب يعذله فيه على غضبه ، ويكذب من سعى به إليه ، وأعاده إلى عمله « 1 » .
وأمّا اليعقوبي فنقل القصة كما يلي : وكتب أبو الأسود الدؤلي ، وكان خليفة عبد اللّه ابن عباس بالبصرة إلى علي يعلمه أنّ عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب إليه يأمره بردّها ، فامتنع ، فكتب يقسم له باللّه لتردّنّها ، فما ردّها ابن عباس أو ردّ أكثرها ، فكتب إليه علي : « أمّا بعد ، فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا ، واجعل همّك لما بعد الموت ، والسلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفتوح 2 : 238 - 240 .
( 2 ) . تاريخ اليعقوبي 2 : 205 .