بأسمائهم من قبل شهودهم » « 1 » .
وروى الكشّي والشيخ المفيد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « وكان أبي يحبّه حبّا شديدا ، وكانت أمه تلبسه ثيابه وهو غلام ، فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطلب » قال : « فأتاه بعد ما أصاب بصره ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي بن الحسين ، فقال : حسبك ، من لم يعرفك فلا عرفك » « 2 » .
لكن هناك روايات وآثار تدلّ على أنّ العلاقة بين ابن عباس وأهل البيت عليهم السّلام ، لم تكن على ما يرام ، نورد أهمها :
1 - ذكر الطبري والكشّي وابن عبد ربّه والسيد الرضي وغيرهم بمضامين متقاربة أنّ ابن عباس في أيام ولايته على البصرة اختلس أموال بيت المال ، أو شطرا كبيرا منها ، بدون إذن أو اطّلاع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذهب بها إلى الحجاز ، فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام رسائل يعاتبه ويذمّه على ذلك ، فأجابه ابن عباس برسائل فيها جرأة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذكر الكشّي : أنّ عليا عليه السّلام صعد المنبر حين بلغه ذلك فبكى ، فقال :
« هذا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في علمه وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمن من كان دونه ؟ ! اللّهم إنّي قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير حاجز ولا ملول » « 3 » . ثم هدّده الإمام وأمره بإرجاع المال إلى بيت المال . وفي آخر رسالة لابن عباس فإنّه عرّض بالإمام علي عليه السّلام بقتل المسلمين ، إذ قال : لأن ألقى اللّه بجميع ما في الأرض من ذهبها أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه بدم رجل مسلم ! « 4 »
ونقل ابن عبد ربّه أنّه قال : « واللّه لئن لم تدعني من أساطيرك ، لأحملنّه إلى معاوية
هامش
( 1 ) . مناقب آل أبي طالب 4 : 60 . وعن لقاء ابن عباس مع الإمام الحسين عليه السّلام أنظر : موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 303 ، 306 - 309 ، 318 - 321 ، 325 .
( 2 ) . رجال الكشّي : رقم ( 107 ) ، الإختصاص للمفيد : 71 .
( 3 ) . رجال الكشّي : رقم ( 109 ) .
( 4 ) . المصدر السابق : رقم ( 110 ) .