الشاميّين في قتل أمير المؤمنين لمن حاربه ، وهم من أهل لا إله إلّا اللّه ، حيث قال ابن عباس : « إنّ علي بن أبي طالب كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم » أي :
الخضر « 1 » .
ويروي اليعقوبي موقفا آخر له فقال : « وتوفّي الحسن بن علي وابن عباس عند معاوية ، فدخل عليه لمّا أتاه نعي الحسن ، فقال له : يا بن عباس ، إنّ حسنا مات ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، على عظم الخطب وجليل المصاب ، أما واللّه يا معاوية لئن كان الحسن مات ، فما ينسئ موته في أجلك ، ولا يسدّ جسمه حفرتك ، ولقد مضى إلى خير وبقيت على شرّ ، قال : لا أحسبه قد خلّف إلّا صبية صغارا ، قال : كلّنا كان صغيرا فكبر ، قال : بخ بخ يا بن عباس ، أصبحت سيّد قومك ، قال : أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين ابن رسول اللّه ، فلا » « 2 » . وأضاف ابن قتيبة : « ثم شهق ابن عباس وبكى ، وبكى من حضر في المجلس ، وبكى معاوية ، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم ! » « 3 » .
كما يروي ابن شهرآشوب عن مدرك بن أبي زياد ، قال : قلت لابن عباس وقد أمسك للحسن والحسين بالركاب وسوّى عليهما : أنت أسنّ منهما تمسّك لهما بالركاب ؟ ! فقال : « يا لكع ، وما تدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول اللّه ، أوليس ممّا أنعم اللّه به عليّ أن أمسك لهما وأسوّي عليهما ؟ » « 4 » .
وعنه قال : « رأيت الحسين قبل أن يتوجّه إلى العراق على باب الكعبة ، وكفّ جبرئيل في كفّه ، وجبرئيل ينادي : هلمّوا إلى بيعة اللّه » . وعنّف ابن عباس على تركه الحسين ، فقال : « إنّ أصحاب الحسين عليه السّلام لم ينقصوا رجلا ، ولم يزيدوا رجلا ، نعرفهم
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 64 .
( 2 ) . تاريخ اليعقوبي 2 : 225 .
( 3 ) . الإمامة والسياسة : 175 .
( 4 ) . مناقب آل أبي طالب 3 : 451 .